12

الحِفاظ على النظام الآسيوي

نيودلهي ــ إن طموح الصين لإعادة تشكيل النظام الآسيوي ليس سرا. فمن مخطط "حزام واحد، طريق واحد" إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية الذي يتخذ من بكين مقراً له، تعمل مبادرات صينية كبرى، تدريجياً ولكن بثبات، على دفع هدف الصين الاستراتيجي المتمثل في إعادة تشكيل آسيا على نحو يجعلها تتمحور حول الصين. وكما يدرك جيران الصين تمام الإدراك، فإن سعي الصين إلى فرض هيمنتها الإقليمية قد يكون ضارا ــ بل وحتى خطيرا. ولكن القوى الإقليمية الأخرى لم تفعل شيئاً يُذكَر لوضع استراتيجية منسقة لإحباط مخططات الهيمنة الصينية.

من المؤكد أن قوى أخرى وضعت سياسات مهمة. فقد بدأت الولايات المتحدة في عام 2012 سياسة "المحور" الاستراتيجي نحو آسيا والتي روجت لها كثيرا، عندما كشفت الهند أيضاً النقاب عن سياسة "العمل شرقا". وعلى نحو مماثل، حولت أستراليا تركيزها نحو منطقة المحيط الهندي، وتبنت اليابان نهجاً في السياسة الخارجية يتسم بالتوجه غربا.

بيد أن العمل المنسق ــ أو حتى الاتفاق على أهداف سياسية مشتركة على نطاق عريض ــ ظل بعيد المنال. والواقع أن أحد العناصر الرئيسية في محور آسيا الأميركي، أو اتفاق الشراكة التجاري عبر المحيط الهادئ والذي يتألف من 12 دولة مطلة على المحيط الهادئ، لا يستبعد الصين فحسب؛ بل إنه يترك أيضاً حلفاء مقربين من الولايات المتحدة مثل الهند وكوريا الجنوبية.

وهذه ليست المشكلة الوحيدة التي تعيب اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ. فحتى بعد إتمام عملية التصديق المطولة على الاتفاق في الهيئات التشريعية الوطنية والبدء في تنفيذه، سوف يكون تأثيره تدريجياً ومتواضعا. ذلك أن ست دول أعضاء تتباهى بالفعل باتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وهذا يعني أن التأثير الأساسي الذي ستخلفه الشراكة عبر المحيط الهادئ سوف يتلخص في خلق منطقة تجارة حرة بين اليابان والولايات المتحدة، الدولتين اللتين تشكلان معاً نحو 80% من مجموع الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء في اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ. ومن المرجح أن يفضي إتمام اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة الذي أطلقه اتحاد دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ــ والذي يضم الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وأستراليا ونيوزيلندا، ولكن ليس الولايات المتحدة ــ إلى إضعاف تأثير الشراكة عبر المحيط الهادئ بصورة أكبر.