8

الوحدة من أجل قرن أسيوي

سول – ليس ثمة شك في أن موقف قارة آسيا في الاقتصاد العالمي أقوى من أي وقت مضى فالقارة تنتج حاليا قرابة 40 % من الناتج المحلي الإجمالي في العالم وهذا القياس طبقا لتكافؤ القوة الشرائية وخلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة، كانت آسيا مسؤولة عن أكثر من نصف نمو الناتج المحلي الإجمالي عالميا وبالإضافة إلى هذا يوجد هذا العدد الضخم من السكان والتأثير السياسي المتنامي وقد بدت آسيا مؤخرا مستعدة للقيادة على الساحة العالمية التي هيمن عليها الغرب لفترة طويلة.

لكن من المبكر جدا الشعور بنشوة النصر فالولايات المتحدة وأوروبا مازالتا تحافظان على تقدمهما فيما يتعلق بالتأثير الاستراتيجي العالمي في حين أن الدول الأسيوية تواجه تحديات سياسية واقتصادية وأمنية كبرى.

وفي الحقيقة فإن زخم النمو الأسيوي يشهد تراجعا فالصين تبذل جهودا كبيرة من أجل التحكم بالإقتصاد بشكل سلس في أعقاب عقود من التوسع السريع ، في حين تنشغل اليابان بالهرب من تباطؤ النمو والتعامل مع شيخوخة السكان. أما القوى الاقتصادية الأخرى في القارة – الهند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية – فتواجه كل منها مجموعة من المشاكل الاقتصادية والسياسية الخاصة بها وفي أنحاء الإقليم، فإن تزايد عدم المساواة في الدخل وعدم الاستقرار المالي وتدهور البيئة تعرقل التنمية.

والأكثر صعوبة هو أنه على الرغم من الترابط الشديد، فإن دول القارة تكافح للعمل بصورة جماعية فالتنافس المستمر بين القوى والاستياء التاريخي والنزاعات الإقليمية بالإضافة إلى الفوارق المعلنة والواضحة في القوة الاقتصادية والعسكرية تخلق عقبات كبيرة أمام الوحدة وقد فاقمت الزيادة الأخيرة في السلوك العدائي الذي تمارسه الصين وإعادة إحياء القومية في الهند والتوجه نحو النزعة المحافظة في اليابان من هذه التحديات.