0

سلاسل آسيا المكبِلة

طوكيو ـ لقد دأب المصنعون على التنقل والنزوح بحثاً عن العمالة الأرخص. وحتى وقت قريب، كانت الصين مقصداً نهائياً لهم، فاستحوذت على حصة متزايدة الضخامة من الاستثمارات التي تديرها شبكات الإنتاج الضخمة في آسيا. ولكن هناك ثلاثة تطورات في الصين ـ ارتفاع تضخم الأجور، والخطة الخمسية الجديدة التي من المفترض أن تسعى إلى تحويل تركيز الاقتصادي الصيني بشكل جذري من الاعتماد على التصدير إلى الاعتماد على الاستهلاك، وقطع الإمدادات من العناصر المعدنية النادرة عن الشركات اليابانية ـ وهي التطورات التي قد تبشر بتغيرات بالغة الأهمية فيما يتصل بالكيفية التي سوف تدير بها هذه الشبكات استثماراتها في الأعوام المقبلة.

ورغم أن الصين يُنظَر إليها الآن بشكل روتيني باعتبارها ورشة عمل العالم، فإن شبكات الإنتاج المتكاملة والواسعة في آسيا هي التي تمثل الآن القلب النابض ليس فقط للنمو الصيني، بل وأيضاً للنمو الاقتصادي في مختلف أنحاء آسيا. والواقع أنه كان من المتصور قبل وقت ليس بالبعيد أن العديد من شبكات الإنتاج التي تمتد عبر آسيا قد تنقل كافة منشآتها الإنتاجية تقريباً إلى الصين. والآن يبدو أن هذا الاتجاه بات في تراجع واضح.

إن السبب الرئيسي وراء ذلك هو أن الأجور في الصين بدأت في الارتفاع بسرعة أكبر كثيراً من الحال في غيرها من الدول الآسيوية ذات الأجور المنخفضة، فضلاً عن ذلك فإن الشركات داخل شبكات الإنتاج في آسيا تجد صعوبة كبيرة في الاحتفاظ بأكثر العاملين الصينيين موهبة، وخاصة في المناطق الساحلة المزدهرة من البلاد. والواقع أن متوسط الأجور اليوم في مجال التصنيع على طول الساحل الشرقي للصين أعلى من نظيراتها في الفلبين وتايلاند، وهي البلدان التي كانت ذات يوم تتمتع بأجور إلى كثيراً في قطاعات التصدير.

ولقد استجابت الحكومة الصينية لهذا الوضع من خلال تشجيع الشركات المصنعة على الانتقال إلى المناطق الداخلية الشاسعة، حيث الأجور أدنى كثيرا. ولكن كلما تغلغل المنتجون إلى المناطق الداخلية من البلاد كلما قلت مهارة الموظفين وارتفعت تكاليف نقل السلع إلى الأسواق. ويزعم البعض الآن أن عصر "السعر الصيني" في العديد من القطاعات ـ والذي يحدده المصدرون القادرون على عرض أرخص السلع على مستوى العالم ـ ربما يقترب من نهايته.