3

محاكمات الديمقراطية الآسيوية

طوكيو ــ هذا وهو وقت المحاكمة ــ وحرفياً في المحاكم ــ لعدد متزايد من الديمقراطيات في آسيا. الواقع أن قائمة كبار الزعماء السياسيين الوطنيين في المنطقة والذين واجهوا، أو على وشك مواجهة، اتهامات جنائية تنامت بشكل كبير حتى أنه بات من المعقول أن نتساءل ما إذا كانت الديمقراطية ذاتها قد تتمكن من البقاء في عدد من هذه البلدان.

ولعل أخطر الاتهامات هذه تلك الموجهة إلى زعيمة المعارضة في بنجلاديش خالدة ضياء، التي اتهمت بارتكاب جريمة القتل في قضية تعود إلى سنوات عديدة في الماضي. ويخضع رئيس وزراء الهند السابق مانموهان سينغ، الذي خسر السلطة قبل أقل من عام واحد، للاستجواب من قِبَل النيابة العامة في ما يتصل بمزاعم فساد في خصخصة مناجم فحم في عهد حكومته. وفي أعقاب انقلاب عسكري أطاح بحكومتها المنتخبة ديمقراطيا، تواجه رئيسة وزراء تايلاند السابقة ينجلوك شيناواترا اتهامات بارتكاب تجاوزات رسمية تتعلق بإعانات دعم الأرز.

وهناك جدال مستمر منذ فترة طويلة حول زعيم المعارضة في ماليزيا ونائب رئيس الوزراء السابق أنور إبراهيم. وسوف تؤدي إدانته بتهمة اللواط إلى منعه فعلياً من ممارسة السياسة لمدة خمس سنوات، في وقت حيث تفرض المعارضة التحدي الأكثر خطورة على حزب المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة الحاكم منذ نالت البلاد استقلالها عن الإمبراطورية البريطانية في عام 1958. وعلاوة على ذلك، احتجزت السلطات الآن ابنة أنور لتشكيكها في نزاهة محاكمة والدها في كلمة ألقتها في البرلمان الملاوي، حيث هي عضو منتخب عن جدارة.

وكل من هذه المحاكمات التي تشوبها شبهة سياسية، تعود إلى أصول مختلفة بطبيعة الحال. وكل منها سوف تُجرى في أنظمة محاكم متباينة إلى حد كبير من حيث تطورها واستقلالها. ورغم هذا فإن كلاً منها دعت إلى التساؤل، بدرجات متفاوتة، حول سيادة القانون وآفاق المستقبل الديمقراطية في كل من هذه البلدان.