10

آسيا الصينية؟

كليرمونت ــ إن التمييز بين الخطاب الدبلوماسي والسياسة الرسمية ليس بالأمر السهل على الإطلاق. ولكنه أمر بالغ الصعوبة بشكل خاص في الصين، حيث تفشل أفعال الحكومة غالباً في مضاهاة تصريحاتها. ولهذا فمن الجدير بنا أن نتساءل ما إذا كان أحدث شعار تبناه المسؤولون الصينيون ــ "آسيا للآسيويين" ــ مجرد موقف قومي للاستهلاك المحلي أو هو بالفعل إشارة إلى تحول سياسي حقيقي.

كانت الإشارة الأكثر رسمية لشعار "آسيا للآسيويين" في مايو/أيار، خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها الرئيس شي جين بينج في مؤتمر "التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا". ففي بيان صيغ بعناية، عَرَض شي جين بينج بالتفصيل رؤية الصين لنظام أمني إقليمي جديد ــ نظام يجعل الآسيويين في مركز القيادة، كما يوحي الشعار.

ووفقاً لشي جين بينج فإن "إدارة شؤون آسيا، وحل مشاكل آسيا، والحفاظ على أمن آسيا، كل هذا يرجع إلى شعوب آسيا". وأضاف أنه من حسن الحظ أن شعوب آسيا تمتلك "القدرة والحكمة" لبناء السلام والأمن في المنطقة من خلال التعاون.

وبطبيعة الحال، تستلزم هذه الرؤية إجراء مراجعة شاملة لبنية الأمن الآسيوي، مع تقليص دور الولايات المتحدة بشكل كبير. والواقع أن شي انتقد ضمناً البنية الأمنية القائمة التي تهيمن عليها الولايات المتحدة في آسيا، فوصفها بأنها عالقة في فِكر الحرب الباردة، كما انتقد "التحالف العسكري الموجه نحو طرف ثالث" باعتباره "لن يفضي إلى صيانة الأمن المشترك". ومنذ ألقى شي ذلك الخطاب، حرص مسؤولون صينيون على مستوى أقل ومعهم وسائل الإعلام الصينية على تكرار تصريحات مماثلة.