3

الطريق إلى الوحدة الآسيوية

نيودلهي ــ كثيراً ما يعرب المراقبون عن أسفهم إزاء افتقار آسيا إلى المؤسسات القادرة على تخفيف وإصلاح التوترات الإقليمية. ولكن لعل الوحدة الآسيوية الأكبر تكون الآن في مرحلة التكون والنشوء عند الباب الخلفي، في هيئة شبكات ربط جديدة ومبهرة من البنية الأساسية.

والواقع أن الجهود المبذولة اليوم لتوسيع مشاريع البنية الأساسية الإقليمية تصبح أكثر أهمية وبروزاً في ربط حتى الدول المنخرطة في صراعات دبلوماسية ومفتوحة أحيانا. وقد لا تحتل أخبار طرق الحافلات الجديدة بين الهند وباكستان عناوين الأخبار الرئيسية، ولكنها تضفي على العلاقات المبتلاة بانعدام الثقة بين البلدين قدراً من الطبيعية. وفي مكان آخر تعمل خطوط ربط السكك الحديدية بين الصين وفيتنام، وتطوير الطرق التي تربط بين الهند وبنجلاديش، والمواني والمرافئ الجديدة وخطوط الأنابيب في ميانمار وباكستان، تعمل على صياغة شكل جديد من الوحدة الاقتصادية جنباً إلى جنب مع سلاسل إمداد التصنيع في المنطقة.

والآن أصبحت مثل هذه المشاريع بمثابة نقاط تحدد المعالم الجغرافية لآسيا، حتى على الرغم من التوترات حول الحدود المتنازع عليها والمطالبات السيادية التي تغذي الاضطرابات. ولنتأمل هنا حالة أفغانستان، التي تواجه مرحلة أخرى من التفكك الداخلي. فهناك تواصل الهند رغم ذلك بناء الطريق الدائري الاستراتيجي حول البلاد، فضلاً عن السد البالغ الأهمية عند منطقة سلمى. والآن تقترب خطوط أنابيب الغاز من تركمانستان إلى باكستان، التي ستمتد عبر البلاد، من الاكتمال.

ثم هناك خليج البنغال، حيث من المنتظر أن تحول الاستثمارات الصينية في البنية الأساسية مدينة كياوكبو البحرية والمنطقة المحيطة بها في ميانمار إلى هيئة جديدة تماماً من خلال استغلال حقول الغاز البحرية وتمديد خطوط الأنابيب إلى إقليم يونان في جنوب الصين. ولا تعكس هذه المبادرات نهم الصين إلى استغلال الموارد الطبيعية والطرق التجارية الجديدة فحسب، بل وتعكس أيضاً خطط ميانمار الرامية إلى خلق "سنغافورة مصغرة" داخل حدودها.