16

البنك المركزي الأوروبي وفرط الإجهاد

برينستون ــ إن القرار الأخير الذي أصدرته المحكمة الدستورية الألمانية بإحالة الشكوى ضد ما يسمى ببرنامج البنك المركزي الأوروبي للمعاملات النقدية الصريحة إلى محكمة العدل الأوروبية يجعل مصير هذه البرنامج غير مؤكد. ولكن الأمر الواضح هو أن الأسس الاقتصادية ــ والسياسية ــ التي يقوم عليها برنامج المعاملات النقدية الصريحة معيب.

ظَهَر برنامج المعاملات النقدية الصريحة في أغسطس/آب 2012، عندما بدأت عدة أشهر من ارتفاع علاوة المخاطر على السندات السيادية الأسبانية والإيطالية تهدد قدرة منطقة اليورو على البقاء وتعرض الاقتصاد العالمي للخطر. وفي محاولة لاستعادة الثقة وكسب الوقت للحكومات للحد من الاقتراض، تَعَهَد رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي بالقيام "بكل ما يلزم" للحفاظ على منطقة اليورو ــ وكان هذا يعني مشتريات غير محدودة محتملة من سندات حكومات البلدان الأعضاء المتعثرة في منطقة اليورو.

ونجح إعلان دراجي في استحثاث انخفاض حاد في علاوات المخاطر في مختلف اقتصادات منطقة اليورو المتعثرة. ولكن ينس ويدمان رئيس البنك المركزي الألماني وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي سارع إلى الطعن في برنامج المعاملات النقدية الصريحة مؤكداً أن البرنامج تجاوز صلاحيات البنك المركزي الأوروبي وخالف المادة 123 من معاهدة لشبونة، التي تحظر التمويل النقدي للديون السيادية المتعثرة. وقبل تفعيل برنامج المعاملات النقدية الصريحة على الإطلاق، ذهب ويدمان بدعواه إلى المحكمة الدستورية الألمانية.

وصُعِق أنصار برنامج المعاملات النقدية الصريحة إزاء محاولة ويدمان نقض هذا الترتيب. ذلك أن مجرد الإعلان عن البرنامج كان بمثابة الغوث للحكومات المكافحة ولعله كان لينقذ الاتحاد النقدي، ولو مؤقتاً على الأقل. والواقع أن دراجي وصف برنامج المعاملات النقدية الصريحة بجرأة قائلا: "ربما كان هذا البرنامج التدبير الأكثر نجاحاً على الإطلاق في عالم السياسة النقدية في الآونة الأخيرة".