4

تلطيخ سمعة منظمة آسيان

كانبيرا ــ إن التمتع بسمعة النزاهة واللياقة في العلاقات الدولية أمر مهم بقدر أهميته في الحياة المهنية والشخصية. والدول التي تتمتع بهذه السمعة تستطيع دوماً أن تكتسب ثِقَلاً أعظم من وزنها الحقيقي ــ والشاهد على ذلك الدول الاسكندنافية. وعلى النقيض من هذا، فإن الدول التي لا تكتسب مثل هذه السمعة قط ــ أو تهدرها ــ من الممكن أن تعرض مصالحها الشخصية لمخاطر شديدة، فتعرض للخطر مصالحها التجارية، والسياحية، واستثماراتها الخارجية، ودعمها السياسي في المنتديات والمفاوضات الدولية، وأمن مواطنيها في الخارج.

الواقع أن ثلاث من أكثر دول جنوب شرق آسيا أهمية ــ ماليزيا، وتايلاند، والآن إندونيسيا ــ جلبت المشاكل على نفسها في هذا السياق في الأشهر الأخيرة. فكل الدول الثلاث تثيري شكوكاً جدية، بطرق مختلفة، حول التزامها بسيادة القانون، وسلامة أجهزتها القضائية، ونوعية الرحمة في إقامة العدل.

ففي ماليزيا، رفضت أعلى محكمة في البلاد في الشهر الماضي طلب استئناف زعيم المعارضة أنور إبراهيم ضد حكم بالسجن لمدة خمس سنوات ومنعه من الترشح لأي منصب عام لمدة خمس سنوات أخرى ــ وهو قرار صادم ولا يمكن الدفاع عنه. وكانت حكومة رئيس الوزراء نجيب رزاق انتقامية بوضوح في ملاحقتها لادعاءات ممارسة اللوط (وهي جريمة نادراً ما تحاكَم في ماليزيا) ضد أنور. فكان الدليل ضده غير قاطع بشكل واضح؛ وكان قبول المحكمة له يتسم بالجبن بوضوح.

وإذا سلمنا بالرواية التي تزعم أن المحكمة كانت تؤدي واجبها القضائي كما ارتأته، فإن الغَلَبة كانت لتظل للياقة: فكان من الممكن منح أنور الرأفة التنفيذية. ولكن ليس هناك أي دليل يشير إلى أن حكومة نجيب كانت لتوصي بذلك. كانت جريمة أنور الحقيقية هي أن ائتلافه المعارض الذي يتألف من أحزاب إسلامية وعلمانية وصينية محافظة كان يشكل تحدياً خطيراً لستة عقود من سيادة المنظمة الوطنية المتحدة للملايو التي يتزعمها نجيب، والذي خسر انتخابات عام 2013 فقط بسبب التلاعب الواضح بتقسيم الدوائر الانتخابية.