0

رئيسان بثمن واحد في الأرجنتين

كان فوز كريستينا فرنانديز دي كيرشنر في الانتخابات الرئاسية بالأرجنتين مؤشراً لبداية تجربة سياسية تتجاوز الحدود الوطنية: ألا وهي تجربة "حكم الزوجين". ليست المسألة هنا أن الزوجين كيرشنر يتمتعان بنفوذ شامل، ولكنهما أيضاً يسبقان بعام واحد ثنائي السلطة الذي قد يشكله الزوجان كلينتون في الولايات المتحدة، وهو ما يضفي على هذا الوضع هالة من الأهمية تمتد إلى ما هو أبعد من أميركا اللاتينية.

لم يكن نستور كيرشنر ، زوج كريستينا ورئيس الأرجنتين الحالي، راغباً في ترشيح نفسه للمنصب مرة أخرى، على الرغم من حقه في ذلك قانوناً ورغم تفضيل الناخبين له على زوجته. فهو طبقاً للدائرة الداخلية المحيطة كان يريد أن يتجنب التحول إلى "رئيس ضعيف" بلا سلطة عند نهاية مدة الولاية الثانية في الحكم.

وهنا يكمن العامل الملهم المحتمل الذي دفعه إلى تسليم السلطة إلى زوجته مبكراً. في الأرجنتين، على العكس من الحال في الولايات المتحدة، لا تتحدد مرات إعادة الانتخاب بعدد معين، ما دام الرئيس لا يتجاوز مدتين متعاقبتين في المنصب. وهذا يعني أن كريستينا ، بعد أربعة أعوام، قد تفكر على نفس النحو، فتعيد عصا القيادة مرة أخرى إلى زوجها نستور ، والذي قد يترك المنصب بدوره بعد أربعة أعوام أخرى كي يتجنب التحول إلى "رئيس ضعيف" بلا سلطة، وهكذا.

"اشتر اثنين بثمن واحد"، هذه مزحة ألقاها بل كلينتون عن تولي الزوجين لمنصب الرئاسة حين رشح نفسه لمنصب رئيس الولايات المتحدة لأول مرة في العام 1992. أما نستور كيرشنر فهو لا يمزح، بل يشغل نفسه بتنظيم حركة سياسية قادرة على بناء مشروعه.