3

الأرجنتين والانفجار الاقتصادي الكبير

فرانكفورت ــ في الأسبوع الماضي، أطلقت حكومة الرئيس الأرجنتيني المنتخب حديثاً موريسيو ماكري خطة جريئة لتنشيط الاقتصاد الجريح المبتلى بارتفاع التضخم. وفي وقت تغلب عليه ظروف الأزمة الطاحنة، لا ينبغي لنا أن نقلل من أهمية هذه الخطوة ليس فقط بالنسبة للأرجنتين، بل وأيضاً بالنسبة لبلدان أخرى، حيث يراقب الزعماء الأحداث عن كثب بحثاً عن أي دليل أو إشارة حول كيفية التعامل مع مشاكلهم الاقتصادية الخاصة.

بفضل سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية، كان أداء الاقتصاد في الأرجنتين أقل من إمكاناته إلى حد خطير لعقود من الزمن. وقد سعت الحكومات السابقة إلى تجنب الاختيارات السياسية الصعبة وعتمت على قضايا جوهرية بفرض ضوابط غير فعّالة أدت إلى سوء تخصيص الموارد بشكل فاضح وتقويض قدرة الأرجنتين على توليد أرباح النقد الأجنبي اللازمة لتغطية فاتورة الواردات، مما أدى إلى عجز محلي. كما أدى الانخفاض الأخير في أسعار السلع الأساسية إلى تفاقم الموقف، واستنفاد ما تبقى لدى الاقتصاد من دينامية النمو، فضلاً عن تغذية التضخم، وتعميق الفقر، ونشر حالة من انعدام الأمان الاقتصادي وزعزعة الاستقرار المالي.

من الناحية النظرية، يصبح لدى الحكومات في مثل هذه الحالات خمسة خيارات أساسية لاحتواء الأوضاع المتأزمة، في انتظار التأثيرات المترتبة على التدابير الرامية إلى تنشيط النمو ومحركات تشغيل العمالة.

·         إرهاق الاحتياطيات المالية والثروة التي تراكمت عندما كان أداء الاقتصاد أفضل.