6

الأرجنتين ومشكلة الديون الأبدية

كمبريدج ــ أنهت الأرجنتين مؤخرا نحو خمسة عشر عاما من محاولات حسم مسألة الدين السيادي الأكثر إثارة للمنازعات في التاريخ الحديث، إن لم يكن على الإطلاق. والآن أصبحت لديها الفرصة للعودة إلى دخول النظام المالي العالمي وبناء مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا. إنها الفرصة التي يتعين على الأرجنتين أن تتعامل معها بكل حذر حتى لا تهدرها.

بدأ غياب الأرجنتين الطويل عن أسواق رأس المال الدولية في ديسمبر/كانون الأول 2001، عندما تسببت أزمة اقتصادية عميقة في جلب نهاية خطة القابلية للتحويل التي دامت عشر سنوات (والتي ربطت البيزو الأرجنتيني بالدولار الأميركي) والإيذان بما تبين لاحقا أنه عام كامل من عطلة العمل المصرفي الناجمة عن التدابير التي أطلق عليها مسمى "كوراليتو".

بحلول عام 2005، بدا حل أزمة الديون في متناول اليد. ولكن بعض العوامل تسببت في تعقيد المفاوضات. فقد كانت الديون هائلة، حيث تحاوزت 100 مليار دولار أميركي (بما في ذلك أقساط الفائدة المتراكمة المستحقة)؛ والواقع أن الدين الخارجي الذي عجزت الأرجنتين عن سداده كان الأكبر على الإطلاق حتى إعادة هيكلة الديون اليونانية مؤخرا. وعلاوة على ذلك، كان الدين شديد التعقيد، حتى أنه انطوى على 152 نوعا من السندات، وست عملات، وثماني مناطق قضائية.

ولكن المشكلة الأكبر التي واجهت الأرجنتين كانت عدم رغبة الدائنين في قبول مبادلة الدين المقترحة. فمع رفض ما يقرب من ربع الدائنين تحمل الخصم من أصل الدين ــ والذي يمثل حصة كبيرة مقارنة بالمفاوضات على ديون سيادية أخرى ــ أصبحت الخيارات المتاحة أمام الأرجنتين مقيدة بشدة. ولم يكن من المستغرب أن يتطلب الأمر مبادلة أخرى للدين في عام 2010.