10

هل تحل الخدمات محل المصنوعات؟

برينستون ــ في الآونة الأخيرة، اتخذت المناقشة العالمية بشأن النمو في العالم النامي منعطفاً حادا. فقد تبخرت الإثارة والدعاية الصاخبة التي انتشرت في السنوات الأخيرة حول إمكانية اللحاق السريع بالاقتصادات المتقدمة. وقِلة من المحللين الجادين هم من يعتقدون حتى الآن أن التقارب الاقتصادي المذهل الذي شهدته البلدان الآسيوية، والأقل إذهالاً في أغلب بلدان أميركا اللاتينية وأفريقيا، سوف يستمر في العقود المقبلة. ذلك أن العوامل التي استندت إليها هذه الفترة غير العادية ــ انخفاض أسعار الفائدة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والعولمة السريعة، واستقرار ما بعد الحرب الباردة ــ من غير المرجح أن تظل قائمة.

وقد بدأ إدراك جديد ينتشر ببطء: وهو أن البلدان النامية تحتاج إلى نموذج نمو جديد. وليست المشكلة أنها تحتاج إلى فطم نفسها عن اعتمادها على تدفقات رأس المال المتقلبة وموجات رواج السلع الأساسية التي جعلتها ضعيفة في مواجهة الصدمات وعُرضة للأزمات فحسب؛ فالأمر الأكثر أهمية هو أن التصنيع الموجه نحو التصدير، أو المسار الأكثر يقيناً إلى الثروات، ربما بلغ منتهاه.

فمنذ الثورة الصناعية، كان التصنيع مفتاح النمو الاقتصادي السريع. والبلدان التي لحقت ببريطانيا ثم تجاوزتها في نهاية المطاف، مثل ألمانيا والولايات المتحدة واليابان، لم تتمكن من ذلك إلا من خلال بناء صناعاتها التحويلية. وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية شهد العالم موجتين من التقارب الاقتصادي السريع: إحداهما كانت في البلدان الأوروبية الواقعة على أطراف القارة خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين، وكانت الثانية في شرق آسيا منذ الستينيات.

وكل منهما كانت تستند إلى الصناعة التحويلية. والواقع أن الصين، التي برزت بوصفها النسخة الأصلية من استراتيجية النمو منذ السبعينيات، قطعت شوطاً طويلاً على مسار مكتسب عن جدارة.