27

هل الديمقراطيون أفضل للاقتصاد الأميركي حقا؟

كمبريدج ــ في الأشهر الأخيرة، دأبت هيلاري كلينتون على تكرار ادعاء مفاده أن الاقتصاد الأميركي يصبح في حال أفضل كثيرا عندما يسكن البيت الأبيض رئيس ديمقراطي. ولعل هذا الادعاء يبدو من قبيل الاحتيال السياسي لأنه صادر عن مرشحة رئاسية ديمقراطية محتملة. ولكن الحقيقة هي أنها على حق تماما.

لا شك أن الرئيس ليس سوى واحد من عوامل كثيرة تشكل الاقتصاد، ومن المؤكد أن بعض الرؤساء كانوا أوفر حظا من غيرهم. ولكن هذا لا يعني أن ادعاء كلينتون "نصف صحيح" فقط، كما تؤكد بعض كيانات استقصاء الحقائق في وسائل الإعلام (بما في ذلك مشروع بوليتي فاكت الحاصل على جائزة بوليتزر). إن الفارق في الأداء الاقتصادي في ظل الرؤساء الديمقراطيين والجمهوريين ثابت وكبير، وتأتي الاختلافات أعلى من عتبة الدلالة الإحصائية بوضوح.

يؤكد الاقتصاديان ألان بليندر ومارك واطسون من جامعة برينستون على هذا العائد الديمقراطي في دراسة حديثة. وتتلخص نقطة البداية التي ينطلقان منها في ملاحظة مفادها أن متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية (من هاري ترومان إلى باراك أوباما) كان 4.3% في عهد الإدارات الديمقراطية، مقارنة بنحو 2.5% في عهد الجمهوريين. وإذا عدنا إلى الوراء مسافة أبعد في الزمن، لكي نضيف هربرت هوفر وفرانكلين روزفلت، يصبح التفاوت أكبر. وتتماثل النتائج حتى ولو أسندنا المسؤولية عن الأشهر الثلاثة الأولى ــ أو الأرباع القليلة الأولى ــ من ولاية أي رئيس إلى الرئيس السابق له.

ولكن هذا ليس كل شيء. فعلى مدار 256 ربعا في 16 سنة من الفترات الرئاسية التي تلت الحرب مباشرة، كان اقتصاد الولايات المتحدة راكدا بمتوسط 1.1 ربعا خلال الرئاسات الديمقراطية ومتوسط 4.6 ربعا خلال الرئاسات الجمهورية. والواقع أن احتمالات أن يكون مثل هذا الفارق الضخم نتيجة للمصادفة المحضة لا تتجاوز واحد إلى 100.