39

ربيع الفاشية؟

نيويورك ــ تُرى هل نشهد بزوغ فجر جديد للفاشية؟ كثيرون يرون هذا الآن. وقد شُبِّه دونالد ترامب بالفاشي، وكذا فلاديمير بوتن ومجموعة متنوعة من زعماء الدهماء والثرثارين الصاخبين من جناح اليمين في أوروبا. والواقع أن المد الأخير من التهديد الاستبدادي قطع مسافة طويلة حتى الفلبين، التي تعهد رئيسها المنتخب رودريجو ديتيرت (الشهير بالمعاقِب) بإلقاء المجرمين المشتبه بهم في خليج مانيلا.

المشكلة في مصطلحات مثل "الفاشية" أو "النازية" هي أن العديد من الجاهلين أفرطوا في استخدامها في مواقف عديدة للغاية، حتى أنها فقدت منذ فترة طويلة أي مغزى حقيقي. وقليلون هم من لا زالوا يعرفون المعنى الحقيقي للفاشية من خلال تجربتهم الشخصية. فقد تحولت إلى عبارة شاملة أو فكرة بغيضة.

كان الخطاب غير المنضبط سببا في إضفاء طابع خشن غليظ ليس فقط على المناقشة السياسية بل وأيضا على الذاكرة التاريخية. فعندما يشبه أحد الساسة من الحزب الجمهوري الضرائب على الأملاك في الولايات المتحدة بالهولوكوست (المحرقة النازية)، كما فعل في عام 2014 أحد المرشحين لمجلس الشيوخ، فإن هذا ينطوي على التهوين من قتل اليهود إلى الحد الذي يجعله بلا معنى. ويصدق نفس الأمر تقريبا عندما نشبه ترامب بهتلر أو موسوليني.

ونتيجة لهذا، أصبحنا ننصرف بسهولة عن المخاطر الحقيقية التي تصاحب الغوغائية الحديثة. فليس من الصعب أن يفند ترامب ــ أو خيرت فيلدرز في هولندا، أو بوتن، أو ديتيرت ــ الاتهامات بالفاشية أو النازية. فربما يكون كل منهم بغيضا، ولكنه لا ينظم قوات نظامية عاصفة، أو يبني معسكرات اعتقال، أو يدعو إلى إقامة دولة الشركات. وربما كان بوتن الأقرب إلى هذا، ولكن حتى بوتن ليس كمثل هتلر.