0

هل يتقاضى العاملون بالقطاع المصرفي أجوراً أعلى مما يستحقون؟

لندن ـ هل يحصل العاملون في القطاع المالي على أجور مبالغ فيها؟ ليس جميعهم بالطبع، ذلك أن هذه الفئة تتضمن موظفين وعمال نظافة يتقاضون أجوراً هزيلة. ولكن هل من الممكن أن نبرر المكافآت الهائلة التي يكتسبها ـ أو يتلقاها بتعبير أدق ـ المصرفيون الاستثماريون، ومديرو صناديق الوقاء، وشركاء الأسهم الخاصة؟

قد يسارع أغلب الناس بالإجابة بالنفي، ولا شك أن هذا هو نفس اعتقاد نواب الكونجرس في الولايات المتحدة، وأعضاء البرلمان في المملكة المتحدة. وهم الآن يحاولون ابتكار السبل اللازمة لضبط عمل الشركات المالية، وإن كان ذلك من دون نجاح يذكر حتى الآن، كما يتبين لنا من المبالغ الضخمة التي خصصت لتعويض الموظفين لدى مؤسسة جولدمان ساكس بعد الأرباح التي حققتها في الربع الأخير.

ولكن ماذا نعني حين نقول إن العاملين في القطاع المالي يحصلون على أكثر مما يستحقون؟ واستناداً إلى أي مقياس أو بالمقارنة بأي فئة توصلنا إلى هذا القرار؟ الحقيقة أنني كمثل العديد من الناس أميل إلى الاعتقاد بأن أي شخص يحصل على أجر أعلى من أجري فلابد وأنه يتقاضى أجراً مبالغ فيه، ولكنني أدرك في قرارة نفسي أن هذا ليس بالاختبار الأكثر دقة للخروج بمثل هذه النتيجة.

لقد دأب خبراء الاقتصاد على محاولة الخروج بإجابات أكثر قوة على مثل هذه الأسئلة. ولقد عكف توماس فيليبون وارييل ريشيف، من المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، على مراجعة ودراسة مائة عام من البيانات الخاصة بأجور العاملين في القطاع المالي وغير ذلك من المهن في الولايات المتحدة. وكانت النتائج التي توصل إليها الباحثان مشوقة للغاية.