0

هل تستطيع البرمجيات التطبيقية منع الإتجار بالبشر؟

بروكسل ــ إن التكنولوجيا، وفقاً للقول المأثور، سيف ذو حدين. ولكن عندما يتعلق الأمر بالإتجار بالبشر، فإن هذا لم يثبت بعد. فهناك من الأدلة ما يؤكد أن الهواتف المحمولة، ووسائل الاتصال الاجتماعي، والرسائل الفورية، وغير ذلك من الأشكال الحديثة من الاتصالات أعطت تجار البشر أدوات جديدة للتجنيد، والإكراه، والاستغلال. ولكن هل تستطيع التكنولوجيا ــ وخاصة البرمجيات التطبيقية ــ أن تساعد في منع إغواء وخداع المستهدفين وإعانة الضحايا؟

لقد تغلغلت البرمجيات التطبيقية إلى كل مناحي الحياة الحديثة تقريبا، من استهلاك الأخبار والمواد الترفيهية إلى إدارة الصحة والموارد المالية. وتشجع لائحة الاتحاد الأوروبي التوجيهية بشأن الإتجار بالبشر على استخدام الإنترنت لأغراض "البحث والبرامج التعليمية... التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي والحد من خطر وقوع الناس، وخاصة الأطفال، ضحية للإتجار بالبشر". وتبدو البرمجيات التطبيقية كأداة طبيعية لرفع الوعي، وإتاحة المعلومات حول بلدان المقصد، وتوفير الفرص للإبلاغ عن الإتجار بالبشر.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

الواقع أن مطوري البرمجيات أنشأوا بالفعل برمجيات تطبيقية قادرة على القيام بهذا على وجه التحديد. على سبيل المثال، طورت وزارة الخارجية الرومانية تطبيق "سافر بالسلامة" وصممته لتوفير المعلومات للمواطنين الرومانيين أثناء تواجدهم بالخارج. وبوسع المستخدمين أن يتعرفوا على الظروف في الدولة التي يعتزمون السفر إليها، بما في ذلك ما إذا كانت أي تحذيرات صادرة بشأن تلك الدولة. وبوسعهم أيضاً أن يستخدموا التطبيق لتنبيه أقرب بعثة قنصلية رومانية في حالة الطوارئ، هذا فضلاً عن التعرف بسرعة على ما ينبغي لهم أن يفعلوا في حالة وقوع حادث، أو الإصابة بمرض، أو فقدان وثائق. ومن خلال فتح قناة واضحة للاتصال، يستطيع التطبيق أن يساعد أي شخص وقع ضحية للإتجار بالبشر أن يصل إلى بر السلامة بسرعة.

ومن الأمثلة أيضاً تطبيق "احظروا الإتجار بالبشر"، والذي يستخدم لعبة إلكترونية لتثقيف الشباب حول الإتجار بالبشر ويرشدهم بشأن كيفية التعرف على المواقف الخطرة المحتملة. وهو يعطيهم الفرصة أيضاً للإبلاغ عن الإتجار بالبشر إذا تعرضوا له. الواقع أن المتاجرين بالبشر يستفيدون من افتقار ضحاياهم إلى المعرفة الكافية حول ظروف العمل في بلدان أخرى وجهلهم بحقوقهم في الخارج. ولا شك أن الجهود التثقيفية الجيدة العرض والتي يسهل الوصول إليها قادرة على تقويض هذه الميزة.

وتسمح تطبيقات أخرى، مثل CrimePush، لضحايا الإتجار بالبشر بتحميل الأدلة: الصور أو ملفات الصوت، أو النصوص، فضلاً عن الإبلاغ عن الجرائم فور حدوثها.

ولكن أياً كانت جودة تصميم هذه التطبيقات وقدرتها على المساعدة فمن الأهمية بمكان أن نسأل أنفسنا ما إذا كانت فعّالة في الممارسة العملية. ونظراً للتعقيدات المحيطة بجريمة الإتجار بالبشر، فهل تتمكن تطبيقات كهذه من تقديم المساعدة التي قد يحتاج إليها مستخدموها حقا؟

بادئ ذي بدء، هناك مسألة ضمان وصول المعلومات التي تقدمها تطبيقات مكافحة الإتجار بالبشر إلى أولئك الذين هم في أشد الاحتياج إليها. من المؤكد أن ضحايا الإتجار بالبشر المحتملين من المرجح أن يكونوا قادرين، مثلهم كمثل أي شخص آخر، على الوصول إلى الإنترنت أو هاتف ذكي. ولكن هل يكون المعرضون لخطر الاستغلال على عِلم بوجود تطبيق يمكنه تزويدهم بالمعلومات حول الأماكن التي يمكنهم طلب المساعدة منها؟ وهل يستخدم الأشخاص الذين يقصدون الخارج للعمل تطبيقاً من شأنه أن ينبههم إلى الإشارات الدالة على إنهم ربما يوشكون على الوقوع ضحية لتجار البشر؟

ثم هناك حقيقة مفادها أن الكثير من المعلومات حول مخاطر الوقوع ضحية لتجار البشر متاحة بالفعل على الإنترنت وأماكن أخرى. ورغم ذلك، يقرر الناس اتخاذ اختيارات ربما تكون محفوفة بالمخاطر بشأن الانتقال من ديارهم إلى الخارج لقبول وظيفة في ظل ظروف مشكوك فيها. فإلى أي مدى قد يكون من المحتمل أن يعمل تطبيق لا يساعد في تحسين الظروف المادية التي يعيش الناس في ظلها (والتي تدفعهم إلى خوض المجازفات وتحمل المخاطر) على تشجيع الضحايا المحتملين على النظر في خياراتهم بقدر أكبر من الحرص؟ وبدون معالجة هذه الظروف، فهل يكون بوسع التكنولوجيات القادرة على زيادة الوعي إحداث أي فارق ملموس؟

وأخيرا، من الممكن أن يعمل ما يصاحب الإتجار بالبشر غالباً من عنف وإكراه على تقويض الجدوى من هذه التطبيقات. من المؤكد أن إحدى الميزات التي تتسم بها التطبيقات أنها يمكن إزالتها بسرعة من أي هاتف. ولكن ضحايا الإتجار بالبشر يبلغ بهم الخوف من العواقب في كثير من الأحيان مبلغاً يمنعهم من استخدام وسائل الاتصال المتاحة لهم للإبلاغ عن الجرائم التي ترتكب ضدهم.

ولكن ربما تكون التطبيقات قادرة على التغلب على مثل هذه العقبات. الحق أن تأثير التكنولوجيات الجديدة على الجريمة السرية نادراً ما يمكن توقعه، وهناك احتياج إلى المزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان في الإمكان اعتبار التطبيقات أدوات فعّالة في الكفاح ضد الإتجار بالبشر.

Fake news or real views Learn More

وتوفر التطبيقات بالفعل وسيلة واعدة للاستكشاف بفضل فعاليتها النسبية من حيث التكلفة وانتشار تكنولوجيات الأجهزة المحمولة على نطاق واسع. فعلى سبيل المثال، ربما تساعد استراتيجيات التسويق الأفضل وتحسين تدابير حماية الخصوصية التطبيقات في الوصول إلى أهدافها المرجوة، وتمكينها من تجنب السيطرة القسرية التي يمارسها المتاجرون بالبشر أو حتى التحرر منها.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali