0

التعاون العالمي كمسألة حياة أو موت

لندن - أثارت حالة عدم اليقين التي نتجت عن تصويت المملكة المتحدة في الآونة الأخيرة لمغادرة الاتحاد الأوروبي - صدمة قوية في الأسواق العالمية تصدرت عناوين الصحف. ولكن، ونحن نستعد لمواجهة محاولات سياسية جديدة، يجب علينا أن لا نغفل  التحديات التي نواجهها  مثل التحديات العالمية  المتعلقة بالصحة وخاصة ارتفاع مقاومة مضادات الميكروبات (AMR)، التي لا علاقة لها بالاستقرار السياسي أو الأداء الاقتصادي.

في الوقت الحاضر، يموت ما يقدر بنحو  000 700 شخص بسبب  الأمراض المقاومة للأدوية في كل عام. وبحلول عام 2050 يمكن أن يصل هذا العدد إلى عشرة ملايين سنويا، بتكلفة تراكمية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي تقدر بمائة تريليون دولار.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

لتجنب هذه النتيجة، في مايو/أيار الماضي نشرت المجلة التي أديرها حول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمعالجة هذه الأمراض، استراتيجية لوضع مقترحات لضمان تطوير المضادات الحيوية الجديدة اللازمة، واستخدام المضادات الحيوية الموجودة في البشر والزراعة بشكل أكثر كفاءة. ومن التدخلات الرئيسية العشر اقترحنا أربعة على وجه الخصوص:

إطلاق حملة عالمية، مصممة خصيصا  حسب مختلف المناطق، لتحسين الوعي العام بمقاومة مضادات الميكروبات(AMR.)

معالجة فشل السوق في تطوير مضادات حيوية جديدة من خلال تقديم المكافآت لمستثمري العقاقير الجديدة الناجحة، مع ضمان الولوج العالمي.

تطوير الابتكار وتحسين استخدام التكنولوجيا التشخيصية لدعم كفاءة استخدام المضادات الحيوية.

تنفيذ الأهداف على المستوى القطري والتركيز على الحد من الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية في الزراعة والبشر.

وبعد صدور تقريرنا النهائي الكامل ، تواصل المجلة تقديم القضية على المستوى الدولي مباشرة إلى القادة السياسيين. على سبيل المثال، بصفتي رئيسا للمجلة، ناقشت مؤخرا توصياتنا في جمعية الصحة العالمية في جنيف، ومع واضعي السياسات في الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في نيويورك وواشنطن العاصمة.

ومن خلال هذه المناقشات، تزايد وعي واضعي السياسات بالتهديد الذي يشكله AMR . قبل عامين فقط، كان  موضوع العدوى المقاومة للأدوية يواجه بأسئلة مثل "ما هو AMR؟" أو "لماذا على وزير المالية أن يتحمل تداعيات أزمة صحية؟" عدد  قليل فقط فهموا حجم ونوع التحدي المطروح، والحاجة إلى نهج شامل. أنا أيضا طرحت أسئلة مماثلة عندما طلب مني رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لأول مرة أن أقود التقرير حول AMR.

لقد تغير الموقف إلى حد كبير منذ ذلك الحين، حيث انخرط صناع القرار من البلدان التي لديها مجموعة واسعة من النظم الاقتصادية والسياسية في مخطط  AMR، وبالفعل اتخذت بعض البلدان خطوات للتصدي لهذه الظاهرة. كل هذا يبعث الأمل على أن سنة 2016 ستكون سنة تغيير إيجابي حقيقي.

لكن الأمل شيء والعمل شيء آخر. وإذا كانت اجتماعات وخطب رفيعة المستوى حول AMR قد أرسلت إشارات صحيحة، فإنها لا تعني شيئا إذا لم ننجح في ترجمة الزخم الحالي إلى واقع ملموس ابتداء من اجتماعات مجموعة ال20 والأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول القادم. وبينما تشير معظم المناقشات الأخيرة أن الاتفاقات من المرجح أن تبرم في كل من هذه الاجتماعات، فإنه من غير المؤكد أنها سوف تتناسب مع حجم المشكلة.

خلال انعقاد لقاء مجموعة ال20، ينبغي أن ير كز الاتفاقعلى تطوير آلية عالمية لإعادة تنشيط سوق المضادات الحيوية الجديدة على مستوى العالم التي تتم بأسعار معقولة، ويمكن الوصول إليها، واستخدامها بأكبر قدر من الكفاءة. في الأمم المتحدة، يجب أن يكونالهدف هو إخراج شعار "ولوج، لا فائض" إلى واقع، وحصول اتفاق للحد من استخدام المضادات الحيوية في الزراعة، والقيام بحملة توعية عالمية. ومن الضروري  زيادة التمويل للبحث لتطوير المضادات الحيوية AMR  .

ومن الأهمية بمكان أن تكون الاتفاقات هادفة. وعلى الدولتحديدأهدافهم الخاصة لتتناسب مع الظروف والاحتياجات الخاصة، ويجب ضمان أنها ستلعب جميعها الأدوار المنوط بها. بداية يجب تظافر الجهود لمكافحة AMR من خلال استراتيجيات التنمية الاقتصادية الأوسع نطاقا، بما في ذلك تنفيذ الأهداف الإنمائية المستدامة للأمم المتحدة.

وعلاوة على ذلك، ينبغي  أن يقاس التقدم، ليس فقط  من أجل إخضاع صانعي السياسات والشركات والنظم الصحية  إلى المساءلة، بل الهدفأيضا هوتحفيز الآخرين لتحقيق النجاح. ولهذه الغاية، نحن بحاجة إلى مقاييس جديدة لتقييم تأثير AMR . وهذا يبدو كجانب تقني، لكن الحقيقة هي أن كبار العلماء يعتقدونأن الاتفاق على مقاييس مشتركة يمكن أن تغير الطريقة التي تحدد بها البلدان أهدافها والتي تروم تحسين قدرتنا الخاصة على تقييم التقدم المنشود في السنوات القادمة.

Fake news or real views Learn More

وأخيرا، لتغيير الأولويات السياسية والشخصيات، نحن بحاجة إلى بطل مستمر في المعركة ضد AMR. على سبيل المثال، يمكن تعيين مبعوث للأمم المتحدة في AMR ، لمواصلة تقديم القضية للمعالجة الدولية ودفع البلدان إلى الوفاء بالتزاماتها. ودون هذا التذكير الثابت بالحاجة إلى معالجة AMR، ناهيك عن الشفافية بشأن التقدم، سيضيع  العالم الفرصة للقيام بالتغيير اللازم لوقف صعود الجراثيم المقاومة للعقاقير.

على مدى السنتين الماضيتين، قطعت الحكومات والصناعات والمنظمات الدولية أشواطا كبيرة في مواجهة تهديد AMR . ويجب أن تؤخذ بعض القرارات الصعبة حقا الآن. وإذا أردنا منع ارتفاعخطرAMR، على قادتنا اتخاذ إجراءات مراوغة الآن. ونحن نعرف ما العمل. الآن يجب علينا المضي قدما في القيام بذلك.