1

مقاومة مضادات الميكروبات على الاجنده الدولية

لندن لقد شهد شهر نوفمبر انتكاسة في الحرب ضد الالتهابات المقاومة للادوية فلقد اعلن العلماء انهم اكتشفوا بكتيريا مقاومة لكوليستين وهو يعرف بإنه الملاذ الاخير بالنسبة للمضادات الحيوية والاكثر اثارة للقلق انهم اكتشفوا ان الجين الوراثي الذي يقوم بعملية المقاومة يمكن ايضا ان ينتقل من سلالة بكتيريا الى اخرى مما يعني ان انواع اخرى من الالتهابات يمكن ان تصبح غير قابلة للعلاج. ان الاعلان جعل خبراء الصحة العامة يجددون تحذيراتهم بإن العالم يخاطر بالانزلاق الى حقبة مميتة لمرحلة ما بعد المضادات الحيوية.

لكن كانت هناك اخبارا طيبة كذلك في نوفمبر وان كانت قد حصلت على اهتمام اقل فعندما اجتمعت مجموعة العشرين في انطاليا ، اتفق قادة اضخم اقتصادات في العالم بإنمقاومة مضادات الميكروبات تشكل تهديدا للنمو العالمي ولقد كان هناك اتفاق في الفقرة الاخيرة من الاعلان الصادر في ختام القمة على وضع هذه المسألة في اجندة الاجتماع القادم للمجموعة. لقد جاء في البيان "نحن نتفق على وجوب ايلاء الاهتمام الكافي بالمخاطر الصحية العالمية مثل مقاومة مضادات الميكروبات وتهديدات الامراض المعدية والانظمة الصحية الضعيفة"واضاف البيان "ان هذه القضايا يمكن ان تؤثر على النمو والاستقرار بشكل كبير".

 1972 Hoover Dam

Trump and the End of the West?

As the US president-elect fills his administration, the direction of American policy is coming into focus. Project Syndicate contributors interpret what’s on the horizon.

ان هذا يعتبر تطورا مهما فمجموعة العشرين ستكون منبرا مثاليا لقيادة العمل الدولي ضد مقاومة مضادات الميكروبات. ان البلدان الاكثر عرضة للخطر بسبب هذه المشكلة تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين (مجموعة البريكس) علما ان اي من تلك الدول ليست في مجموعة السبعة العظام . ان هذه البلدان هي ايضا من اكثر البلدان قدرة على ايجاد حلول لذلك التحدي وبالاضافة الى ذلك فإن الحضور في قمم مجموعة العشرين يشمل قادة دول ووزراء اقتصاد وبدونهم لا يمكن تنفيذ اي حل.

ان التزام مجموعة العشرين هو فقط مثال واحد للزخم الذي يتجمع حول تلك القضية ففي اكتوبر التزم وزراء الصحة في مجموعة السبعة العظام بإن بلادهم سوف تساعد في مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات . لقد تمت مناقشة هذه المشكلة ايضا من قبل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير الخزانة جورج اوزبورن ونظرائهم من الهند والصين والبرازيل. ان العديد من القادة بما في ذلك كاميرون والمستشارة الالمانية انجيلا ميركيل والرئيس الامريكي باراك اوباما ومؤخرا رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي قد قدموا التزامات شخصية من اجل التعامل مع هذه القضية.

ان الاقرار المتزايد بفداحة التهديد هو فرصة يجب ان لا نضيعها فلقد تم الانتصار في جزء من المعركة فنحن نعرف ما الذي يتوجب عمله من اجل التعامل مع هذه التحدي ولقد تم تحقيق الكثير بالفعل علما انه يتم تشجيع المزيد من الناس على غسل ايديهم للحد من انتشار الالتهابات . ان هناك حملات كبيرة من اجل توعية الناس بالخطر الذي تشكله مقاومة مضادات الالتهابات على صحتهم وثروتهم كما نقوم كذلك بتحسين مراقبة الجراثيم المقاومة للادوية بينما نتعلم المزيد عن المخاطر التي تشكلها للبشر والحيوانات . لقد تعهدت المملكة المتحدة على سبيل المثال بتقديم 300 مليون دولار امريكي من اجل دعم القدرات على مراقبة الاحياء المجهرية في الدول النامية.

لقد تم اقتراح خطوات محددة كذلك من اجل التسريع في تبني التشخيص الحديث في المستشفيات والعيادات والصيدليات والمنازل وذلك حتى يتم التقليل من الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية كما يتوجب علينا البدء في مكافحة سوء استخدام المضادات الحيوية في الزراعة. ان هناك اشارات مشجعة بإن الشركات المصنعة للغذاء في الولايات المتحدة الامريكية قد بدأت بتغيير عملياتها استجابة لضغط المستهلكين وهذا يمكن ان يكون البداية لتحول كبير.

وفي الوقت نفسه اصبح لدى شركات الادوية والوكالات الحكومية فهما افضل للدور الذي يمكن ان تلعبه اللقاحات والعلاجات البديلة في تخفيض مقاومة مضادات الميكروبات ولقد بدأنا الان في اعطاء الاولوية لتطوير ادوية جديدة بالاضافة الى مضاعفة الجهود من اجل تمديد عمر العلاجات الحالية ولقد اتفقت المملكة المتحدة والصين في اكتوبر على تأسيس صندوق للابحاث الدولية والتنمية بهدف جذب مليار جنيه استرليني (1،5 مليار دولار امريكي) للاستثمار في الابحاث من اجل تخفيض مقاومة مضادات الميكروبات .

ان السؤال الاكبر والذي يجب التعامل معه هو كيفية تقسيم التكلفة بين الحكومات وصناعة الادوية والانظمة الصحية ووكالات التنمية والمؤسسات الخيرية الكبيرة وهذا هو الموضوع الذي يجب ان يكون محور النقاش اليوم .

Fake news or real views Learn More

لحسن الحظ فإن معالجة الموضوع لا يستوجب ان ننفق كافة نقودنا فالتحقق من ان الاجيال القادمة لديها القدرة على الحصول على علاجات فعالة مضادة للميكروبات سوف يكلف القليل مقارنة بالتحديات الدوليه الاخرى. نحن نقدر ان تكلفة دخول السوق لحوالي 15 دواء جديد ستكون بحدود 16-35 مليار دولار امريكي خلال عشر سنوات وهو ثمن زهيد مقارنة بمبلغ 100 تريليون دولار امريكي من الخسائر في الناتج الاقتصادي العالمي لو لم نتحرك.

ان ايجاد مبلغ ملياري دولار امريكي سنويا خلال عشر سنوات من اجل ايقاف عودة الامراض المعدية هو ضمن امكانيات اغنى عشرين دولة  أو عشرين من اكبر شركات الادوية على مستوى العالم. لو جمع هولاء قواهم لايجاد حل فإن التكلفة ستكون بسيطة ضمن حساباتهم ولكن لو نظرنا الى حجم العوائد فإن هذه التكلفة ستكون من اكثر الاستثمارات حكمة.