0

محاكمة معاداة السامية

حين أصدرت محكمة البرازيل العليا حكمها في قضية سيغفريد إلوانجر ـ وهو كاتب ومؤلف مشهور بالتعاطف مع النازية ـ فهي بهذا قد دخلت إلى حقل شائك محفوف بالمخاطر حيث تلتقي وتتضارب حرية التعبير مع جهود احتواء العنصرية. ظل إلوانجر لأعوام ينشر كتباً معادية للسامية مثل بروتوكولات حكماء صهيون، علاوة على كتب تنكر وقوع المحرقة مثل كتابه المحرقة اليهودية أمِ الألمانية: فيما وراء أعظم كذبة في القرن. وبأغلبية ثمانية أصوات مقابل ثلاثة، قررت المحكمة تأييد إدانته بتهمة العنصرية.

بطبيعة الحال، كان لابد وأن تؤدي بشاعة المحرقة إلى استئصال معاداة السامية إلى الأبد. ولكن من المؤسف أن هذا لم يحدث. فكراهية اليهود تنمو بقوة في كثير من المناطق. وفي مناطق أخرى ـ بما فيها أوروبا والولايات المتحدة ـ ما زالت معاداة السامية باقية بين جماعة من النازيين الجدد والمرتدّين من أمثال إلوانجر، كما تنتشر أيضاً بشكل أوسع ولكن بأنماط من التحيز أكثر اعتدالاً.

لكن إنزال العقوبة الجنائية بشخص ما لكونه معادياً للسامية وداعية إلى العنصرية يثير عدة قضايا شائكة تتعامل معها الدول المختلفة بأساليب مختلفة. ومن المؤكد أن كل دولة تضع بعض الحدود والقيود لحرية التعبير. وكما عبر أوليفر ويندل عن هذا في عام 1919 في قرار للمحكمة العليا بالولايات المتحدة "حتى أكثر أشكال حماية حرية التعبير صرامة لن تحمي رجلاً صرخ محذراً من حريق وهو كاذب في مسرح مزدحم بالناس فأحدث بينهم حالة من الهلع".

ولكن منع شخص ما من الصراخ محذراً من حريق وسط مسرح مزدحم بالناس لا يندرج في نفس الفئة مع إدانة شخص ما بسبب اعتناقه لرأي ما والترويج له، حتى ولو كان رأياً خسيساً، كمعاداة السامية. ففي ظل نظام ديمقراطي، تنظم بعض القيود المعيارية وقت ومكان وأسلوب التعبير عن الرأي بغرض منع العنف والفوضى المدنية. وتعمل تلك القيود على سد الطريق أمام التهديدات التي قد يتعرض لها الأفراد أو يفرضونها. كما تعمل على تحريم التشهير بالناس والاحتيال عليهم.