14

الهجرة والانقسام الطبقي الجديد

سنغافورة ــ مؤخرا، حَذَّر وزير حكومة الظل البريطاني بات مكفادين أعضاء حزب العمل ناصحاً إياهم بأنهم لابد أن يحاولوا تحقيق الاستفادة القصوى من الاقتصاد العالمي وأن يمتنعوا عن التعامل مع الهجرة وكأنها مرض. وعلى حد تعبيره: "بوسعكم أن تتغذوا على مظالم الناس أو يمكنكم أن تعطوا الناس الفرصة. وفي اعتقادي أن سياساتنا لابد أن تدور حول إعطاء الناس الفرصة".

في عالم تهيمن عليه المظالم بصورة متزايدة ــ ضد المهاجرين أو المصرفيين أو المسلمين أو "النخب الليبرالية"، أو "البيروقراطيين الأوروبيين"، أو أنصار المذهب العالمي، أو أي شيء آخر قد يبدو أجنبياً غامضا ــ أصبحت مثل هذه الكلمات الحكيمة نادرة، ويتعين على الزعماء في مختلف أنحاء العالم أن ينتبهوا إليها.

في الولايات المتحدة يهدد الجمهوريون ــ بدعم من الناشطين في حزب الشاي ــ بتعطيل الحكومة لأن الرئيس باراك أوباما عرض على المهاجرين غير الموثقين الذين عاشوا وعملوا في الولايات المتحدة لسنوات عديدة الفرصة لاكتساب الجنسية. ويريد حزب استقلال المملكة المتحدة فرض حظر لمدة خمس سنوات على الهجرة بغرض الإقامة الدائمة. وذات يوم أذاع نائب رئيس وزراء روسيا دميتري روجوزين مقطع فيديو وَعَد فيه بتنظيف القمامة ــ يقصد العمال المهاجرين، وأغلبهم من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة ــ وإخراجها من موسكو.

حتى أن الهولنديين والدنماركيين، الذين اشتهروا ذات يوم بالتسامح، أصبحوا يصوتون بشكل متزايد لصالح الأحزاب التي تشجب آفة الهجرة. ويريد حزب الحرية الهولندي، الذي يحرص دوماً على التأكيد على حرية إهانة المسلمين، أن يحظر كل المساجد. أما في سنغافورة ــ الدولة التي ينحدر كل سكانها تقريباً من أصول مهاجرة ــ فتسعى الأحزاب الضئيلة التي تتعرض لمضايقات كثيرة إلى اكتساب المزيد من الثِقَل من خلال تملق المشاعر المناهضة للمهاجرين (وأغلبهم من الهند والصين) الذين يفترض أنهم يستولون على وظائف "المواطنين الأصليين".