10

أوباما ضد الدولة الإسلامية

واشنطن العاصمة ــ عَرَض الرئيس الأميركي باراك أوباما استراتيجية مفصلة للكيفية التي تخطط بها إدارته لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر الآن على قسم كبير من سوريا والعراق. ورغم أنني كنت من أشد منتقدي سياسة أوباما في التعامل مع سوريا طيلة عامين ونصف العام، فإن استراتيجيته الجديدة تعكس سياسة خارجية ناضجة ومتماسكة ــ وإن كانت لا ترقى بالكامل إلى قيمه المعلنة. وقد يكون هذا النقص سبباً في إلحاق الهزيمة بخطته.

الحق أن نهج أوباما جدير بالثناء لأسباب ثلاثة. فهو أولاً يجمع بين القوة والدبلوماسية. وثانيا، يفرض هذا النهج شروطاً دقيقة على نوع ونطاق العمل العسكري الأميركي. والسبب الثالث أنه يربط مصير هذه الجهود بوجود تحالف فعّال وواسع في الشرق الأوسط، ويوضح بلا لبس أنه برغم استعداد الولايات المتحدة لتولي القيادة فإنها لا تستطيع أن تقوم بدور الشرطي العالمي.

في صراع العروش الذي يشهده الشرق الأوسط، يحاول أوباما استخدام أوراقه على أفضل وجه ممكن. فهو يدرك أن الجهود العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة من الممكن أن تضعف تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كبير، ولكن إلحاق الهزيمة بهذا التنظيم لن يتسنى إلا من خلال جهد عسكري سياسي مشترك. وقد خلق لنفسه نوعاً من النفوذ السياسي برسم خط واضح، فأعلن أن الولايات المتحدة سوف توسع جهودها إلى ما هو أبعد من حماية الشعب الأميركي والبعثات الإنسانية فقط جنباً إلى جنب مع الحكومة العراقية المشكلة حديثا. وإذا وفت هذه الحكومة بوعود الإدماج السياسي فإن الولايات المتحدة سوف تساعدها في استعادة بلادها؛ وإن لم تفعل فلن تساعدها.

وعلى نفس القدر من الأهمية ولكن ليس بنفس القدر من الوضوح، هناك النفوذ السياسي الذي يوفره هذا الموقف في التعامل مع إيران. فلم يذكر أوباما إيران قط خلال خطابه؛ ولكن المعلقين تكهنوا حول ما إذا كانت استراتيجيته تعطي إيران الفرصة لممارسة قدر أكبر من النفوذ على الولايات المتحدة، استناداً إلى نظرية مفادها أن المقاتلين الذين تدعمهم إيران يشكلون أهمية حاسمة للنجاح على الأرض في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن الحكومة الشيعية تُعَد واحدة من الركائز الاستراتيجية الرئيسية لإيران في المنطقة؛ وقبل أن تبدأ الولايات المتحدة شن غاراتها الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لم يكن من المؤكد على الإطلاق ما إذا كانت الحكومة العراقية قد تتمكن من البقاء. وإيران تحتاج إلى القوة الجوية الأميركية على الأقل بقدر ما تحتاج الولايات المتحدة إلى القوات البرية التي تدعمها إيران.