6

لا لإعادة ضبط العلاقات بعد الآن

واشنطن، العاصمة ــ في ظل الاضطرابات في أوكرانيا، ومراقبة الولايات المتحدة وروسيا لتحركات كل منهما الأخرى بحذر، يبدو العالم وكأنه على شفا مواجهة طويلة أشبه بالحرب الباردة. ولكن هل هذا صحيح حقا؟

لقد قامت روسيا، التي تتهم الغرب بدعم انقلاب قام به "فاشيون" و"إرهابيون" في كييف، بضم شبه جزيرة القرم، واختبرت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات، واحتفظت بحق التدخل عسكرياً في شرق أوكرانيا لحماية السكان الروس هناك. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على روسيا واعتبرت ضم شبه جزيرة القرم تصرفاً غير قانوني. ولكنها دعت أيضاً إلى التعاون لحل الموقف سلمياً وأعلنت أن أوكرانيا لابد أن تسعى إلى إقامة علاقات مثمرة مع كل من روسيا والغرب. وحتى وقتنا هذا، رفض الروس تلك المشاعر.

ولكن كل هذا لا يعني بداية الحرب الباردة الثانية، وروسيا ليست خصماً لأميركا. ولكنها أيضاً ليست حليفة لها. فالجانبان يختلفان حول مجموعة واسعة من المسائل. ولكن هناك قضايا دولية حرجة ــ مثل إيران وسوريا ــ من غير المرجح أن يتحقق على صعيدها أي تقدم في غياب بعض التعاون. ولا يتمثل التحدي في محاولة "إعادة ضبط" العلاقات الثنائية مرة أخرى، بل في إيجاد الأساس الذي يمكن الجانبين من التعاون حيثما تداخلت مصالحهما ــ ما إن يهدأ غبار الأزمة الأوكرانية.

ولكن ينبغي لنا أن نكون واقعيين. فقد سعى كل رئيس أميركي منذ عام 1992 إلى إعادة تشكيل العلاقات الأميركية الروسية والانتقال إلى ما هو أبعد من المنافسة الإيديولوجية والعسكرية التي سادت خلال الحرب الباردة. ولكن كل المحاولات انتهت إلى خيبة الأمل، برغم تحقيق بعض النتائج. ويتلخص السبب الرئيسي وراء هذا الفشل في اختلاف الفهم إلى حد عميق بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن الهيئة التي قد تبدو عليها العلاقات المحسنة بين البلدين.