3

حرب الطبقات المقبلة

هونج كونج ــ ذَهَب المنظر الاستراتيجي العسكري الألماني كارل فون كلاوتزفيتز من القرن الثامن عشر إلى تعريف الحرب بوصفها استمراراً للسياسة بوسائل مختلفة، ومثله كمثل المنظر الاستراتيجي الصيني القديم صن تزو، كان كالاوتزفيتز يعتقد أن تأمين السلام يعني الاستعداد للصراع العنيف. ومع تحول العالم إلى مكان مضطرب على نحو متزايد ــ وهو ما يتجلى بوضوح في إحياء الصراع العسكري في أوكرانيا، واستمرار الفوضى في الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات في شرق آسيا ــ فإن مثل هذا الفِكر يصبح شديد الأهمية والصلة بحال العالم اليوم.

إن الشعوب تخوض الحروب عادة من أجل الأرض. ولكن تعريف الأرض تطور حتى صار يشمل خمس طبقات: البر والبحر والجو والفضاء، ومؤخراً فقط الفضاء الإلكتروني. وكل من مجالات "حرب الطبقات" هذه يُـعَرِّف التهديدات التي تواجه العالم اليوم من منظوره. والواقع أن أسباب اشتعال مثل هذه الصراعات وأهدافها وخطوط المعركة التي تدور حولها من المرجح أن تتحدد بدرجات متفاوتة من خلال عوامل خمسة: العقيدة، والعشيرة، والثقافة، والمناخ، والعُملة. وبالفعل، تغذي هذه العوامل الصراعات في مختلف أنحاء العالم.

ويُعَد الدين، أو العقيدة، أحد أكثر الدوافع وراء الحروب شيوعاً في التاريخ، ولا يستثنى من هذه القاعدة القرن الحادي والعشرين. ولنتأمل هنا انتشار الجماعات الجهادية، مثل تنظيم الدولة الإسلامية الذي يواصل الاستيلاء على الأراضي في العراق وسوريا، وجماعة بوكو حرام التي انغمست في حملة وحشية من الاختطاف والتفجيرات والقتل في نيجيريا. وهناك أيضاً الصدامات العنيفة التي شهدتها ميانمار وجنوب تايلاند بين البوذيين والمسلمين، والتي شهدتها الفلبين بين الإسلاميين والكاثوليك.

ويتجلى العامل الثاني ــ العشيرة ــ في التوترات العرقية المتصاعدة في أوروبا، وتركيا، والهند، وأماكن أخرى من العالم، مدفوعة بقوى مثل الهجرة والتنافس على الوظائف. وفي أفريقيا، أصبحت الحدود المصطنعة التي رسمتها القوى الاستعمارية واهية ولم يعد من الممكن الدفاع عنها، فيما تحاول القبائل والمجموعات العرقية المختلفة اقتطاع مساحات من الأراضي لنفسها. ويعمل الصراع الدائر في أوكرانيا على تعبئة الإحباط الذي اختمر طويلاً والذي استشعره أولئك المنتمون إلى أصول عرقية روسية والذين باتوا مهجورين بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.