1

بيكيتي في الصين

هونج كونج ــ في كتابه "رأس المال في القرن الحادي والعشرين"، يزعم توماس بيكيتي أن الرأسمالية تفضي إلى تفاقم فجوة التفاوت بين الناس من خلال عِدة آليات، جميعها تقوم على نظرية مفادها أن العائد على رأس المال ينخفض بسرعة أقل من النمو في الدخل. وفي حين ركزت المناقشة حول كتاب بيكيتي إلى حد كبير على الاقتصادات المتقدمة، فإن هذا المفهوم الأساسي يناسب تجربة الصين الأخيرة، وبالتالي فهو يستحق دراسة أكثر عمقا.

بطبيعة الحال، استفادت حصة كبيرة من سكان الصين من ثلاثة عقود من نمو الناتج المحلي الإجمالي بسرعة غير مسبوقة. وقد استفاد الاقتصاد بالكامل من الاستثمارات الرأسمالية الثابتة التي شكلت الأساس الذي قام عليه نموذج النمو في الصين إلى حد كبير؛ فبفضل تحسين البنية الأساسية على سبيل المثال، تمكن الفقراء في المناطق الريفية من زيادة إنتاجيتهم ودخولهم.

ومع ارتفاع معدل الاستثمار إلى ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي، انخفضت حصة الاستهلاك إلى ما يقرب من الثلث. وبدأت الحكومة، التي أدركت الحاجة إلى إعادة توازن النمو، في زيادة الحد الأدنى للأجور في عام 2011 بما يعادل ضعف نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تقريبا، فضمنت بذلك حصول الأسر المتوسطة على المزيد من الدخل المتاح للإنفاق.

ولكن أسعار العقارات ارتفعت بشكل أسرع من الأجور والأرباح في قطاعات الصناعة التحويلية، الأمر الذي دفع العائد على رأس المال لصالح قِلة مختارة من أصحاب العقارات إلى النمو بسرعة أكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين. ونتيجة لهذا فإن شريحة الواحد في المائة الأعلى دخلاً في الصين يجمعون الثروة بسرعة أكبر كثيراً من نظرائهم في بقية العالم ــ ومن المواطن الصيني المتوسط.