6

أزمة العلوم الإنسانية

نيويورك ــ تشهد المناقشات الدائرة الآن حول مستقبل التعليم العالي في مختلف أنحاء العالم نشوء نوع من التساوق اللافت للنظر. فمن ناحية، هناك قلق متزايد إزاء احتمال فشل الولايات المتحدة والعديد من البلدان الأوروبية في إعداد خريجي الجامعات بالقدر الكافي في المجالات التي تحرك "اقتصاد المعرفة" في القرن الحادي والعشرين، مثل الهندسة وتكنولوجيا المعلومات. وقد أدى هذا التخوف إلى تضييق مفهوم التعليم حتى أصبح محصوراً في الدلالة على اكتساب المهارات العملية.

ومن ناحية أخرى، يخشى الناس في بعض أنحاء آسيا أن الشباب الذين يدخلون قوة العمل وهم يتمتعون بتدريب فني قوي يفتقرون في واقع الأمر إلى الخبرة الكافية لتمكينهم من "التفكير خارج الصندوق". ويتجلى هذا التخوف في المحاولات الناشئة الرامية إلى توسيع التعليم بحيث يشمل غرس المشاعر والخيال.

وتمتد جذور كلا التخوفين إلى مخاوف اقتصادية. ففي الولايات المتحدة، حيث يتحمل أغلب الطلاب الجامعيين جزءاً على الأقل من تكاليف تعليمهم الجامعي، تتصاعد الضغوط السياسية لتوفير الحوافز مثل خفض رسوم الدراسة أو إعفاء قروض طلاب العلوم أو التكنولوجيا أو الهندسة أو الرياضيات. وتتطرق المناقشة الآن إلى الاستعانة بتدابير خفض التكاليف، مثل ضغط برامج الشهادة الجامعية التقليدية إلى ثلاث سنوات بدلاً من أربع ــ وبالتالي الحد من أو إلغاء المقررات الاختيارية في المواضيع "غير العملية" مثل الأدب والفلسفة والفنون الجميلة.

وفي الوقت نفسه، تتعالى الأصوات في هونج كونج وسنغافورة والصين بالدعوة إلى تمديد البرامج الجامعية بحيث يتسنى للطلاب الحصول على تعليم واسع وليبرالي، على أمل أن يصبح الخريجون أكثر ميلاً إلى التجربة والإبداع. فقد مددت جامعة هونج كونج على سبيل المثال برامجها الجامعية من ثلاث سنوات إلى أربع.