3

مسيو بيكيتي يذهب إلى أميركا اللاتينية

سانتياجو ــ إن القليل من الأمور قد تستفز حماس المثقفين في أميركا اللاتينية القديمة كما يستفزه ذلك الكتاب الجديد عن التفاوت من تأليف كاتب فرنسي. لذا، وكما هو متوقع، حقق كتاب توماس بيكيتي الجديد "الرأسمالية في القرن الحادي والعشرين" نجاحاً كبيرا. ومنذ ظهور الطبعة باللغة الإنجليزية من الكتاب قبل شهرين، صيغت مقالات عديدة زعمت أن هذا العمل العظيم لأستاذ من مدرسة باريس للاقتصاد يؤكد المزاعم السابقة (وهي عادة مزاعم المؤلف ذاته) عن مخاطر التفاوت وعدم المساواة في أميركا اللاتينية.

ينسج بيكيتي سرداً مهيباً عن ديناميكيات تراكم رأس المال في اقتصاد السوق. وفي صيغته التي باتت مشهورة الآن، إذا كان معدل العائد على رأس المال أعظم من معدل نمو اقتصاد ما، فإن الثروة الموروثة تنمو بسرعة أكبر من نمو الدخل من الأجور، ويحصل أصحاب رأس المال على حصة متزايدة من الناتج القومي.

لا أحد يستطيع أن ينكر أن توزيع الدخل غير متساو على نحو فاضح في أميركا اللاتينية. ولكن لابد أن أنصار بيكيتي (العديد منهم لم يقرءوا كتابه بعد) سوف يندهشون عندما يعلمون أن نظريته لا ترتبط إلا قليلا ــ إن كان هناك أي ارتباط على الإطلاق ــ بالديناميكيات التي يمكن قياسها لتوزيع الدخل في المنطقة.

الواقع أن نظرية بيكيتي تتعلق بما يسميه أهل الاقتصاد التوزيع الوظيفي للدخل، أو الانقسام بين مقدمي العمل وأصحاب رأس المال. ولكن سوء التوزيع الذي يسبب الكثير من القلق والانزعاج في أميركا اللاتينية يتعلق بالتوزيع الشخصي لدخل العمل ــ أي الانقسام بين العاملين بأجر.