0

إعادة النظر في السياسة الصناعية

سانتياجو ــ أولا، أصبح البنك الدولي مدافعاً لا يكل ولا يمل عن حقوق المرأة والمثليين. ثم دعم صندوق النقد الدولي استخدام ضوابط رأس المال وأعرب عن تخوفه إزاء التفاوت في الدخل. والتالي في صف التحديث الإيديولوجي يقف بنك التنمية للأميركيتين: ففي تقرير مقبل، يدعو البنك إلى تبني السياسات الصناعية في أميركا اللاتينية.

وهو تطور محمود. فمن المؤكد أن بنك التنمية للأمريكيتين ــ الذي لم يكن قط ثقيلاً مُضجِراً مثل توأم بريتون وودز ولكنه يظل يمثل بيروقراطية مالية دولية تقليدية ــ لا يتحدث عن السياسات الصناعية؛ فهو يستخدم العبارة القويمة سياسيا، "سياسات التنمية الإنتاجية". ومع هذا فإن الرسالة واضحة: ففي أميركا اللاتينية، لابد أن تلعب الدولة والسياسة العامة دوراً في اتخاذ القرار بشأن ما يجب إنتاجه. قبل جيل واحد، كانت هذه الرسالة لتُعَد هرطقة. أما اليوم فقد تحولت إلى مسألة حس سليم.

في الأسبوع الماضي، جلب خبراء الاقتصاد من بنك التنمية للأميركيتين إنجيلهم إلى مؤتمر استضافته مدينة سانتياجو في شيلي، الدولة التي كانت لعقود من الزمان بمثابة الممثل الأفضل نظراً لإدارتها الاقتصادية الجيدة. وهي أيضاً مثال للمخاطر التي تواجهها اقتصادات أميركا اللاتينية. فمع هبوط أسعار السلع الأساسية واتجاه أسعار الفائدة على الدولار إلى الارتفاع، يتباطأ النمو في شيلي بشكل حاد. وكانت مكاسب الإنتاجية متباطئة طيلة ما يقرب من خمسة عشر عاما، ولا تزال سلة صادرات البلاد على نفس الحال الذي كانت عليه في ثمانينيات القرن العشرين.

الواقع أن مشاكل النمو في شيلي من بين الأقل شدة في المنطقة. فهي واحدة من أربع دول فقط (جنباً إلى جنب مع البرازيل وبنما وجمهورية الدومينيكان) تمكنت من تقليص الفجوة في نصيب الفرد في الدخل مع الولايات المتحدة منذ عام 1960.