6

إحياء اقتصاد أوكرانيا

واشنطن، العاصمة ــ يبدو أن أوكرانيا وصلت فجأة إلى انفراجة ديمقراطية. فبعد أن حَرَّض الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش على سفك الدماء، ارتد العديد من نواب برلمانه إلى المعارضة، فتحولت المعارضة إلى أغلبية كبيرة. ولكي يتسنى لأي حكومة جديدة الآن أن توطد سلطتها فيتعين عليها أن تتحرك بسرعة وبكل حزم ــ وينبغي لها أن تتلقى دعماً دولياً كبيرا ــ لإصلاح اقتصاد البلاد المبتلى بالأزمات.

إن أوكرانيا تعاني من ثلاث مشكلات اقتصادية كبرى. أولاها أن مدفوعاتها الخارجية غير قابلة للاستدامة. فقد بلغ عجز حسابها الجاري في العام الماضي نحو 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي، واحتياطياتها من العملات الأجنبية تنضب بسرعة، فلا تغطي سوى ما يزيد قليلاً على شهرين من الواردات. وثاني هذه المشكلات أن مواردها المالية العامة أيضاً أصبحت غير قابلة للاستدامة، حيث بلغ عجز الموازنة نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفعت العائدات على السندات الحكومية إلى عنان السماء. والثالثة أن الاقتصاد كان في ركود طيلة خمسة أرباع منذ منتصف عام 2012.

تعكس هذه المشاكل سياسة يانوكوفيتش الاقتصادية، والتي لم يكن لها سوى هدف واحد: إثراء نفسه وأفراد أسرته وقِلة من رفاقه المقربين. وخلال السنوات الأربع الماضية شهدت أوكرانيا ابتزازاً غير مسبوق من قِبَل حكامها، حيث بلغت ثروة أسرة يانوكوفيتش وفقاً لبعض التقديرات نحو 12 مليار دولار أميركي. وهنا أيضاً سوف تحتاج الحكومة الجديدة إلى مساعدة دولية إذا كان لها أن تسترد ولو بعض هذه الأموال على الأقل.

والآن بعد إزاحة يانوكوفيتش من الطريق، فلابد من وقف الابتزاز الرسمي للشركات الأوكرانية، لتمكين الاقتصاد من التعافي. والواقع أن الناتج المحلي الإجمالي في أوكرانيا سجل نمواً بلغ 3.3% في الربع الأخير من عام 2013، لأن الاحتجاجات خنقت محسوبيته. ورغم هذا فإن الكثير من الممكن ــ بل لابد ــ أن يتم على وجه السرعة، لأن رصيد أوكرانيا من المال بدأ ينفد.