0

أوروبا والحتمية الإيرانية

مدريد ــ في الشهر الماضي، وفيما كانت أنظار العالم مركزة على الأزمة في شبه جزيرة القرم والبحث عن طائرة الخطوط الماليزية المفقودة، مرت بهدوء في فيينا أحدث جولة من المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى ألمانيا). وبرغم أن المناقشات من المقرر أن تستأنف الأسبوع المقبل فإن نتيجة المحادثات تظل غير مؤكدة ــ ولا يملك زعماء العام ترف الإلهاء.

ويصدق هذا بشكل خاص بالنسبة لأوروبا، التي كان نهجها الموحد في التعامل مع إيران عظيم القيمة حتى وقتنا هذا. والواقع أن الصعوبات الشديدة التي فرضتها العقوبات الأوروبية هي التي دفعت إيران في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات، وقوة الدبلوماسية الأوروبية الموحدة هي التي سهلت وضع "خطة العمل المشتركة" التي حددت شروط التوصل إلى اتفاق شامل طويل الأجل في غضون ستة أشهر.

ولكن حتى الآن، وبعد أن بلغت الخطة منتصف الطريق، كان ما تحقق من تقدم ملموس ضئيلا، مع عجز مفاوضات الشهر الماضي عن إنتاج أي تقدم في ما يتصل بقضيتين أساسيتين: المستوى المقبول لتخصيب اليورانيوم في إيران ومستقبل مفاعل الماء الثقيل في آراك. والواقع أن التناقض الحاد بين هذا الافتقار إلى الإنجاز وإعلان إيران مؤخراً عن التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول شهر يوليو/تموز يثير تساؤلات مهمة حول استراتيجية إيران وأهدافها ــ وهي التساؤلات التي ينبغي للمفاوضين أن ينظروا فيها بكل عناية في تحديد أفضل نهج ممكن.

إن فهم خلفية هذه العملية هو المفتاح إلى النجاح. فإيران أرض التناقضات. في زيارة أخيرة نظمها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، كان التعايش بين التقاليد الراسخة والتحول السريع واضحاً بشكل صارخ.