4

إعادة إيران إلى حظيرة المجتمع الدولي

مدريد ــ كان التقارب بين إيران والغرب لفترة طويلة أشبه بـ"الحوت الأبيض" في عالم السياسة العالمية. ولكن يبدو على نحو متزايد أن العالم ربما يكون على أعتاب عصر جديد يتسم بالتعاون الذي قد يكون حذراً ولكنه حاسم بين الدول ــ وخاصة إيران والولايات المتحدة ــ والذي كان متعذراً بل وغير وارد منذ اندلعت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

وكانت حتمية مثل هذا التعاون هي الدافع وراء مائدة بيرجيدورف المستديرة، التي نظمتها مؤسسة كوربر بالتعاون مع معهد العلوم والأمن الدولي. وفي هذا الاجتماع الذي حضرته شخصيا، ناقش ثلاثون سياسي ومسؤول كبير وخبير من أوروبا والولايات المتحدة وإيران مستقبل العلاقة، وانتهوا إلى بعض الأفكار المهمة التي ينبغي لها أن توجه القرارات السياسية في المستقبل.

مع انهيار البلدان في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وتفكك السيادة الإقليمية ــ وبشكل خاص في العراق ــ يأتي هذا الجهد في الوقت المناسب تماما. فمن أجل وقف انزلاق المنطقة إلى الفوضى، يتطلب الأمر وجود قوى ضخمة داعمة للاستقرار وقادرة على مساندة العمل المنسق الذي يهدف إلى وضع حد للعنف الطائفي. وهنا تستطيع إيران أن تلعب دوراً أساسيا.

فإلى جانب عمقها التاريخي والثقافي، الذي يمنحها قدراً من السلطة في الشرق الأوسط، تتمتع إيران بواحدة من الحكومات القليلة العاملة في المنطقة والقادرة على الاستجابة للتطورات الجيوسياسية. ناهيك عن احتياطياتها الهائلة من النفط، والتي تؤمن دورها الحاسم في معادلة الطاقة العالمية المعقدة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بأوروبا، التي تعمل على الحد من اعتمادها على الواردات الروسية من الطاقة.