8

أوروبا والاختبار الأوكراني

مدريد ــ مؤخرا، كانت الصور القوية تتدفق من أوكرانيا بلا انقطاع: صور للمحتجين في الميدان في كييف وقد تحملوا بشجاعة عِدة أشهر من البرد القارس، وأظهروا الصمود في وجه هجمات قوات الشرطة ورصاص القناصة؛ وصور التجهيزات المذهبة لغرفة حمام الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش في محل إقامته الخاص؛ وصور يوليا تيموشينكو على المقعد المتحرك بعد خروجها من السجن لمخاطبة أبناء بلدها. والآن صور القوات الروسية في شوارع مدن شبه جزيرة القرم.

وفي وقت حيث أصبحت الثقة بالنفس في أوروبا في انحسار واضح، فإن نضال الأوكرانيين الشجعان لإسقاط النظام السياسي الفاسد يُعَد بمثابة تَذكِرة قوية بالقيم الأوروبية الأساسية. والسؤال الآن هو ماذا يعتزم الأوروبيون أن يفعلوا حيال ذلك.

مع موافقة مجلس الدوما الروسي على طلب الرئيس فلاديمير بوتن باستخدام القوات العسكرية الروسية في أوكرانيا (بما لا يقتصر على شبه جزيرة القرم)، تبخر الآن السراب الذي هيأ لنا أن الإطاحة بيانوكوفيتش يبشر ببداية عصر جديد حيث تتحرك أوكرانيا بثبات بعيداً عن روسيا وإلى الحظيرة الديمقراطية الأوروبية. ويتعين على زعماء أوروبا، في مواجهة الواقع الذي كان من الواجب عليهم أن يتوقعوه، أن يدركوا أن أوكرانيا أصبحت عُرضة لانقسامات داخلية عميقة وقوى جيوسياسية متنازعة.

فبادئ ذي بدء، تمزق أوكرانيا توترات ثقافية عميقة الجذور نابعة من احتلالها عبر التاريخ من قِبَل قوى أجنبية متنافسة. ففي القرن السابع عشر، أسفر الصراع بين القوزاق وروسيا والكومنولث البولندي الليتواني للسيطرة على أوكرانيا عن انقسام على طول نهير دنيبر. ورغم زوال هذا الانقسام رسمياً بعد التقسيم الثاني لبولندا في عام 1793 فإن تراثه لا يزال باقيا.