3

هل ينزلق العالم إلى الهاوية في الخريف؟

برلين ــ في غضون الأشهر المقبلة، قد تجتمع عِدة أزمات اقتصادية وسياسية إقليمية خطيرة في آتون واحد هائل يغذي اضطرابات عالمية حادة. ويبدو أن التوقعات على مدار فصل الصيف بقدوم خريف محفوف بالمخاطر أصبحت أكثر ترجيحا.

فالآن تُقرَع طبول الحرب بصخب متزايد في الشرق الأوسط. ولا أحد يستطيع أن يتكهن بالاتجاه الذي قد تسلكه مصر في ظل رئيس إسلامي سُنّي وأغلبية برلمانية إسلامية. ولكن هناك أمر واحد واضح: وهو أن الإسلاميين السُنّيين عازمون كل العزم على تغيير السياسة في المنطقة. وليس بالضرورة أن تتم عملية إعادة ترتيب الأوراق الإقليمية هذه على نحو معادٍ للغرب، ولكن من المؤكد أنها ستتخذ منحى عدائياً إذا شنت إسرائيل و/أو الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على إيران.

ومن ناحية أخرى، تستعر نار الحرب الأهلية في سوريا مصحوبة بكارثة إنسانية. ومن المؤكد أن نظام الرئيس السوري بشّار الأسد لن تكتب له النجاة، ولكنه عازم على القتال إلى النهاية. ويبدو أن تقسيم البلاد بين المجموعات السكانية العرقية والدينية المتنوعة بات نتيجة متوقعة بوضوح. ولم يعد من الممكن استبعاد سيناريو على غرار ما حدث في البوسنة، في حين تفرض احتمالات فقدان الحكومة السورية السيطرة على أسلحتها الكيميائية تهديداً مباشراً بالتدخل العسكري من جانب تركيا، أو إسرائيل، أو الولايات المتحدة.

وعلاوة على ذلك، أصبحت الحرب الأهلية السورية بمثابة وثيقة تفويض في معركة معلنة صريحة لفرض الهيمنة الإقليمية بين إيران من جهة والمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا والولايات المتحدة من جهة أخرى. وبالبقاء على الخط الجانبي لهذا التحالف العربي الغربي، فإن إسرائيل تلعب أوراقها بقدر كبير من التحفظ والكتمان.