2

استراتيجية آسيوية من أجل إيران

سنغافورة ـ حين تنتهي أخيراً الاضطرابات الجارية المحيطة بالانتخابات الإيرانية فمن المرجح أن يستنبط الغرب من هذه الأحداث حكماً مبسطاً يدل على ضيق الأفق: لقد فاز الأشرار، ولا شك أن الغرب فعل الصواب بدعم الأخيار، أو المشاركين في احتجاجات الشوارع بطبيعة الحال. ومن ثَـمَّ فإن الغرب لا يتحمل أي مسؤولية عن النتائج.

إن المأساة في هذا النوع من التفكير هي أنه لا يسمح بأي تعقيد أخلاقي أو سياسي أو بأي اختلاف في الرأي، ولو كان بسيطاً، ولكن هذا هو المطلوب على وجه التحديد إن كنا راغبين حقاً في حل المشاكل العديدة المحيطة بإيران. فضلاً عن ذلك، ومع بقاء محمود أحمدي نجاد رئيساً لإيران، فلا شك أن الغرب سوف يلجأ مرة أخرى إلى طريقته المعهودة في التعامل مع الأنظمة غير الودية: فيفرض المزيد من العقوبات. ولكن هذا من شأنه أن يؤدي إلى مأساة أعظم.

إن الدرس الواضح الوحيد الذي نستطيع أن نخرج به من الانتخابات الرئاسية الإيرانية المتنازع عليها هو أن البلاد تتمتع بمجتمع مدني يتسم بالحيوية والنشاط. إن العديد من الإيرانيين الشجعان كانوا على استعداد للمخاطرة بأرواحهم دفاعاً عن معتقداتهم. ولا شك أن قدرتهم على القيام بهذا تؤكد أن إيران ليست دولة استبدادية مغلقة مثل كوريا الشمالية. وعلى الرغم من استمرار حكم المؤسسة الدينية لسنوات طويلة (أو ربما لهذا السبب بعينه) فقد ظلت العقول الإيرانية منفتحة وميالة إلى المشاركة.

لذا فإن الأمل حقيقي في أن تتغير إيران وتحدث نفسها وأن تنفتح على العالم كما انفتحت بقية آسيا. وعلى هذا فإن الاستراتيجية الوحيدة الصالحة التي يمكن تبنيها على المدى البعيد تتلخص في الكف عن محاولات عزل إيران واللجوء بدلاً من ذلك إلى دفع الإيرانيين إلى المزيد من المشاركة مع آسيا الحديثة.