9

الأوزان الصحيحة لمخاطر الرهن العقاري

أبو ظبي ــ منذ بدأ جامعو الصيد في بناء مساكنهم قبل نحو 14 ألف عام، كانت ملكية المسكن علامة على المكانة الاجتماعية والاقتصادية العالية. واليوم، انتهت الولايات المتحدة من بناء بيروقراطية مالية ضخمة لتشجيع تملك المساكن، ويتابع أهل الاقتصاد، والمصرفيون، والساسة، وبالطبع أصحاب المساكن أنفسهم مؤشرات أسعار المساكن، بكل شغف. ولكن كما شهدنا مؤخرا، فما لم يتم حساب مخاطر الرهن العقاري على النحو السليم، فإن حلم ملكية المسكن من الممكن أن يتحول إلى كابوس اقتصادي.

لقد تحولت ديون الرهن العقاري إلى الالتزام الأكبر المستحق على الأسر في مختلف أنحاء العالم المتقدم. وفي العقد السابق لاندلاع الأزمة المالية، زادت ديون الرهن العقاري في الولايات المتحدة إلى ثلاثة أمثالها تقريبا، في حين سجل الاقتصاد الحقيقي نمواً لم يتجاوز الثلث. وعند ذروته، بلغ دين الرهن العقاري في الولايات المتحدة نحو 10.6 تريليون دولار ــ أكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للصين والهند مجتمعتين.

وكانت الأزمات المصرفية الكبرى الست التي نشأت في الاقتصادات المتقدمة منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين مرتبطة جميعها بانهيار سوق الإسكان. وكان انهيار أسعار العقارات أيضاً سبباً رئيسياً لأزمات الأسواق الناشئة، مثل الانهيار الآسيوي في الفترة 1997-1998. وتشير البحوث إلى أن الناتج المفقود خلال فترات الركود المصحوبة بانهيار سوق الإسكان يكون عادة ضعف أو ضعفي الفاقد الذي كان ليحدث لو صمدت أسعار المساكن. وعلاوة على ذلك، تميل أزمات الإسكان إلى إطالة فترات الركود بنحو ثلاث سنوات تقريبا.

ونظراً للتكاليف الاجتماعية والاقتصادية الهائلة التي تترتب على اجتماع مستويات ديون الرهن العقاري المرتفعة مع انهيار أسعار المساكن، فإن المرء كان ليتوقع من القائمين على التنظيم أن ينهمكوا بشكل كامل في دراسة هذه القضية. ولكن من المؤسف أن هذا لا يحدث في الواقع. ورغم أن لجنة بازل بشأن الرقابة المصرفية، والتي تشكل المعيار الرئيسي للتنظيمات المصرفية، اقترحت بعض الإصلاحات بعد أزمة 2008 تهدف إلى تعزيز النظام المالي، فإن تنظيمات الرهن العقاري لم تتغير إلا قليلا.