Win McNamee/Getty Images

جولة اعتذار

ستو، فيرمونت ــ يبدو أنه من المفترض أن ينحاز الرؤساء الأميركيون إلى الجانب الأميركي عندما يتعاملون مع دول أخرى. فعندما اتهِم باراك أوباما (زورا) ببدء ولايته بـ"جولة اعتذار" في الشرق الأوسط، فُهِم من هذا أن الاعتذار للأجانب تصرف سيئ، إذا كان صادقا. والآن، تنهال الانتقادات الشديدة اللهجة على دونالد ترمب لأنه فشل في الانحياز إلى أجهزة استخباراته وهيئات إنفاذ القانون عندما تعارض ما توصلت إليه من نتائج حول صديقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتن مع تأكيدات بوتن وتطميناته له.

ولكن برغم أن الرؤساء الأميركيين ليس من المفترض أن يعتذروا باسم بلادهم، فلا شيء قد يفرض هذا على الأساتذة الأكاديميين. وإليكم هذا:

عزيزي العالَم: ليس كل الأميركيين يهتمون بالشؤون الخارجية. ولكن على افتراض أنني أتحدث باسم كثيرين يهتمون بها: فنحن نادمون بشدة لأننا فرضنا عليكم ترمب. ونحن نأمل أنكم ما زلتم تصدقون أن أميركا أفضل من هذا؛ وأننا نحاول التمسك بحبال الصبر إلى أن تمر هذه اللحظة التاريخية الغريبة؛ ونأمل أن تنضموا إلينا عندما تنتهي هذه اللحظة في إعادة بناء نظام عالمي مفتوح وتعاوني وقائم على القواعد.

الحق أن كثيرين منكم يستحقون اعتذارا خاصا. وبالترتيب الأبجدي:

عزيزتنا أفريقيا: نستميحك العذر على تصريحات ترمب الفاحشة التي أهان بها بلدانك في يناير/كانون الثاني.

عزيزتنا أستراليا: نستميحك العذر على المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب في الثامن والعشرين من يناير/كانون الثاني 2017 مع رئيس وزراءك، حيث أهان المهاجرين، وتعمد إساءة فهمالحقائق المتعلقة بأحد التزامات أميركا، وخلص إلى أنه وجد أن الحديث مع بوتن أكثر إمتاعا.

Subscribe now

Exclusive explainers, thematic deep dives, interviews with world leaders, and our Year Ahead magazine. Choose an On Point experience that’s right for you.

Learn More

عزيزتنا بريطانيا: أثناء زيارته لبلادك هذا الشهر، قوض ترمب بنزق وطيش موقف رئيسة الوزراء تيريزا ماي سياسيا. ونحن نشعر بالأسف لذلك، وأيضا لافتراءاته الكذوبة على عمدة لندن صادق خان.

عزيزتنا كندا: نتأسف بشدة لأن ترمب ادَّعى (زورا) أن الكنديين غزوا الولايات المتحدة وأنهم أحرقوا البيت الأبيض في حرب عام 1812؛ ولأنه لم يتعلم حتى الآن ما هو الميزان التجاريالثنائي؛ وأنه أهان مضيف قمة مجموعة الدول السبع رئيس الوزراء جوستين ترودو الشهر الماضي.

عزيزتنا أميركا الوسطى: كنت غير مرئية من منظورنا إلى أن وصلت مجموعة صغيرة من أسر اللاجئين البائسين إلى حدودنا، وعند ذلك قمنا بفصل الأطفال الصغار عن أسرهم وحبسناهم جميعا. كيف قد يتسنى لنا أن نمحو هذه الوصمة؟ ربما يمكننا أن نساعد دول أميركا الوسطى في التنمية، إذا حاولنا، وبتكلفة أقل كثيرا من تكاليف الحروب اللعينة في أفغانستان والعراق.

عزيزتنا الصين: نعتذر لأننا أعطيناك أكواما من الورق (سندات الخزانة) في مقابل كل السلع الأنيقة الدقيقة التي كنت ترسلينها إلينا. هذا ليس عدلا. ومن ناحية أخرى، بلغ فائض حسابك الجاري ذروته بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2007، والآن يعادل 1.3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي. أي أنك الآن تحصلين على سلع وخدمات حقيقية في مقابل صادراتك.

عزيزتنا إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا: نشعر بالأسف الشديد لأن دعم ترمب المتذبذب لمنظمة حلف شمال الأطلسي، أثار التخوفات من عدم احترام الولايات المتحدة لالتزاماتها بموجب المعاهدة بمساعدتكم إذا غزت روسيا أراضيكم. لكننا سوف نساعدكم.

عزيزنا الاتحاد الأوروبي: نشعر بالأسف لأن ترمب أسماك العدو وأنه يهتف ويهلل للقوى التي تحاول كسرك. نتأسف أيضا بسبب تعريفات الصلب والألومنيوم. كما نتأسف بسبب كل أولئك اللاجئين الذين أطلقناهم على بلدانك عندما زعزعنا الاستقرار في الشرق الأوسط.

عزيزتنا فرنسا، بذل رئيسك إيمانويل ماكرون جهدا ممتازا لمصادقة ترمب مع التمسك بالمبادئ. ونحن آسفون لأن هذا لم يمكنه من تحقيق أي شيء، خاصة وأن ترمب، الذي تجاهل المناشدات الأوروبية، تراجع في وقت لاحق عن الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران في عام 2015.

عزيزتنا ألمانيا: آسفون لأن ترمب دأب مرارا وتكرارا على إهانة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

عزيزتنا إيران: نحن آسفون لأن ترمب سحب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (كما يُعرَف الاتفاق النووي)، والآن يعيد فرض العقوبات، حتى برغم التزامك المحقق بالشروط المتفق عليها. ونحن عادة نفي بالعهود.

عزيزتنا أيرلندا: نحن آسفون لأن ترمب يعتقد كما يبدو أنكجزء من المملكة المتحدة وأنك معجبة به. ونحن نعلم أنك لست كذلك.

عزيزتنا اليابان: كان رئيس الوزراء شينزو آبي واحد من العديد من الزعماء الأجانب الذين تعلموا أن التودد إلى ترمب ينجح فقط ما دام واقفا إلى جانبك. والواقع أن اليابان كانت الحليفة الرئيسية الوحيدة للولايات المتحدة التي لم تُمنَح حتى إعفاء مؤقتا من التعريفة التي فرضها ترمب على الصلب بنسبة 25%.  نحن آسفون أيضا لعدم اكتراث ترمب الواضح بقدرة كوريا الشمالية على ضربك (وكوريا الجنوبية) عسكريا.

عزيزتنا المكسيك: ماذا أستطيع أن أقول؟ نحن نعلم أن "المجرمين" و"المغتصبين" في واقع الأمر أقل شيوعا بين المهاجرين من المكسيك وأماكن أخرى مقارنة بأولئك بين الأميركيين المولودين في الولايات المتحدة. ونحن نعلم أنك لن تدفعي لبناء جدار حدودي. ونعلم أن التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية على النحو الذي يُرضي ترمب، وخاصة الطلب الخاص بالتجديد الدوري، ليس خيارا واردا.

عزيزتنا الفلبين، وروسيا، وتركيا، ومصر، ودول أخرى كثيرة: نحن نفهم الانجذاب التاريخي للزعيم القوي الذي يزعم أنه ينجز الأمور. لكن "رجالكم الأقوياء" لا يساعدون بلدانكم في الأمد البعيد، ونحن آسفون لأن ازدراء ترمب لحكم القانون يساعد سوء إدارتهم للاقتصاد وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان.

عزيزتنا كوريا الجنوبية: نحن آسفون لأن حرص ترمب على مقارعة ترمب لكيم جونج أون الإهانة بالإهانة في العام المنصرم تسبب في تأجيج المخاوف من اندلاع حرب كارثية على شبه الجزيرة الكورية. ويستحق الرئيس مون جاي إن جائزة نوبل للسلام لمساعيه الناجحة لخفض مخاطر اندلاع الصراع. وإنه لأمر سيء للغاية أن ترمب لم يتشاور معك في أعقاب قمته مع كيم جونج أون في يونيو/حزيران قبل أن يعلن وقف التدريبات العسكرية المشتركة، في حين لم يحصل على أي شيء في المقابل.

عزيزتنا السويد: نحن آسفون لأن ترمب في التاسع عشر من فبراير/شباط اختلق هجوما إرهابيا "وقع ليلة أمس في السويد".

عزيزتنا أوكرانيا: يبدو أن ذاكرة ترمب التاريخية لا تذهب إلى ما أبعد من عام 2014، عندما قامت روسيا بغزوك. أو إذا كان يتذكر ما حدث قبل ذلك، فإنه يقول لا بأس لأن كثيرين من الأوكرانيين يتحدثون اللغة الروسية. نأسف لهذا ــ ولأن بول مانافورت مدير حملة ترمب الانتخابية، الذي أصبح في السجن الآن، عمل لصالح الجانب الموالي لروسيا في أوكرانيا.

عزيزتنا فنزويلا: نشعر بالندم لأن ترمب يعمل على إطالة حياة حكومتك المروعة من خلال التهديد بالغزو وإعطاء القادة كبش الفداء للتغطية على كارثتهم الإنسانية.

نعتذر أيضا لكل دولة لم أذكرها في هذه الجولة. إن هدم ترمب للنظام العالمي القائم على القواعد والحقائق والداعم للتجارة يضر بالجميع. وأرجو أن تحتفظوا لنا بمقعدنا في الاجتماعات والمنظمات الدولية. فسوف تعود الولايات المتحدة الحقيقية.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

http://prosyn.org/Eke1iRo/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.