التقهقر الأميركي

لوس أنجلوس ـ بينما تنهمك إدارة باراك أوباما القادمة في مناقشة سرعة الانسحاب من العراق والعواقب المترتبة عليه، فربما كان من المفيد أن تدرس الآثار الاستراتيجية التي ترتبت على حالات خروج أخرى طيلة العقود الأخيرة من القرن العشرين. فرغم أن الالتزام الأميركي في لبنان والصومال وفيتنام وكمبودياً كان مختلفاً تمام الاختلاف، إلا أن التاريخ يكشف عن أن فك الارتباط كان في النهاية يصب في مصلحة أميركا، رغم التكاليف المباشرة التي تحملتها سمعتها.

وفي جميع هذه الحالات كان نوع من الاستقرار الإقليمي ينشأ بعد الانسحاب العسكري الأميركي، ولو على حساب خسائر كبيرة في الأرواح. إذ أن خصوم أميركا السابقين كانوا ينشغلون إما بتوطيد السلطة أو تقاسمها، وكانوا يعانون من هزائمهم المحلية، أو يجابهون دولاً مجاورة. وفي النهاية كانت الغلبة دوماً للمصالح الحيوية الأميركية. وتشير الأدلة اليوم إلى أن هذا النمط من الممكن أن يتكرر حين ترحل الولايات المتحدة عن بلاد ما بين النهرين وتترك للعراقيين تحديد مصيرهم بأنفسهم.

من بين أربعة انسحابات، ربما كان بوسعنا أن نقول إن التدخل الأميركي في لبنان أثناء الفترة من 1982 إلى 1984 كان الأقرب شبهاً بحالة العراق اليوم. فبعد أن مزق العنف الطائفي البلاد منذ العام 1975 ابتلي لبنان بمجموعة أكثر تعقيداً من المتنافسين والخصوم مقارنة بما يجري في العراق اليوم.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/YOwMHN2/ar;