16

إهانة تشرشل

نيويورك ــ كان التمثال النصفي البرونزي لونستون تشرشل، والمعروض في البيت الأبيض منذ ستينيات القرن الماضي، موضوعا للشائعات المتواصلة من قِبَل اليمينيين في واشنطن. تروي القصة أن الرئيس باراك أوباما أعاد التمثال النصفي إلى السفارة البريطانية عندما انتقل إلى البيت الأبيض، في إشارة كما يُفتَرَض إلى كراهيته لبريطانيا. والواقع أن أوباما لم يفعل أي شيء من هذا القبيل. ولا يزال التمثال النصفي قائما في البيت الأبيض، حيث كان دائما، باستثناء فترة قصيرة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش عندما كان قيد الإصلاح.

لكن ربما كان أوباما ليحسن صنعا بإزالة هذا التمثال النصفي. ذلك أن عبادة تشرشل لم تكن مفيدة تماما للولايات المتحدة. الواقع أن عددا كبير من رؤساء الولايات المتحدة توهموا أنفسهم الورثة الحقيقيين لتشرشل. فكان بوش يحتفظ بنسخة من تمثال تشرشل النصفي، أعاره إياه توني بلير ليضعه في المكتب البيضاوي. وكان يحب تصوير نفسه على أنه "رئيس حرب"، و"صاحب قرار"، و"زعيم عظيم"، مثل تشرشل. وكان يحب ارتداء لباس المعركة. وفي النهاية أغرق بلاده في حرب شديدة الحماقة.

وقد اقترح صديق ترامب الحميم البريطاني نايجل فاراج، زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة سابقا، أن ترامب لابد أن يعيد التمثال النصفي البرونزي إلى المكتب البيضاوي. ويعتقد ترامب أن هذه فكرة رائعة.

الواقع أن ترامب يُعَد الشخصية الأقل ملاءمة لوضع نفسه في قالب تشرشل. فبقدر ما قد يتخذ موقفا متماسكا من أي شيء، فهو معاد لأغلب الأشياء التي كان تشرشل يرمز لها. وموقفه المتمثل في عبارة "أميركا أولا"، الذي يجعله بعيدا كل البعد عن حلفائه الغربيين، هو على وجه التحديد ذلك النوع من المواقف التي كافحها تشرشل وفرانكلين د. روزفلت حتى يصبح في الإمكان مقاومة هتلر والرايخ الثالث بنجاح.