20

هيمنة أمريكية أم تفوق أمريكي؟

كامبريدج ــ لم تمتلك دولة في التاريخ الحديث نفوذاً عسكرياً دولياً بهذا الحجم الذي حازته الولايات المتحدة الأمريكية. لكن بعض المحللين الآن يرون أن الولايات المتحدة تسير على خطى المملكة المتحدة، آخر القوى المهيمنة المنهارة. وهذا القياس التاريخي، رغم شيوعه المتزايد، خادع ومضلل.

فبريطانيا لم تتمتع قط بمثل هذا القدر من السيطرة الذي تتمتع به الولايات المتحدة اليوم. لا يمكن أن ننكر أنها امتلكت أسطولاً يضاهي حجماً الأسطولين التاليين لأسطولها مجتمعين، وأن إمبراطوريتها، التي لم تكن تغيب عنها الشمس، كانت تحكم ربع البشرية. لكن كانت هناك فروقاً كبيرة في موارد النفوذ النسبية لبريطانيا الاستعمارية وأميركا المعاصرة. فحينما نشبت الحرب العالمية الأولى، كانت بريطانيا في المركز الرابع بين القوى العظمى من حيث أعداد الأفراد العسكريين، وحلت رابعةً أيضاً بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، وثالثة من حيث الإنفاق العسكري.

كذلك اعتمد حكم الإمبراطورية البريطانية إلى حد كبير على القوات المحلية. فمن بين 6,8 مليون عسكري خاضت بهم بريطانيا الحرب العالمية الأولى، كان ثلث هذا العدد تقريباً من الأجانب التابعين لإمبراطوريتها الممتدة عبر البحار. وكان هذا من العوامل التي صعبت على حكومة لندن إعلان الحرب بالنيابة عن الإمبراطورية عندما بدأت المشاعر القومية في التأجج.

وباشتعال الحرب العالمية الثانية، باتت حماية الإمبراطورية عبئاً أكثر من كونها ميزة. بل إن قرب المملكة المتحدة الشديد جغرافياً من قوى مثل ألمانيا وروسيا ساهم في زيادة التحديات التي تواجهها.