13

أميركا ولعبة حفظ التوازن العالمي

 مع الغزو الروسي لأوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم، وتفكك حدود العراق وسوريا، وتزايد حِدة العدوانية الصينية في بحري الصين الجنوبي والشرقي، يبدو الأمر وكأن عصر ما بعد الحرب الباردة انتهى في عام 2014، هل هذا صحيح؟

إن عصر ما بعد الحرب الباردة لم يكن "عصرا" بالمعنى المفهوم، وإنما كان بمثابة مرحلة انتقالية تدريجية من حرب باردة ثنائية إلى نظام دولي أكثر تعقيداً ولا زال ينطوي في التحليل النهائي على قوتين عالميتين. باختصار، أصبح المحور الحاسم في النظام الجديد يتألف على نحو متزايد من الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية. وتنطوي المنافسة الصينية الأميركية على حقيقتين مهمتين تميزانها عن الحرب الباردة: فتوجهات كل من الطرفين لا تتسم بالإيديولوجية المفرطة؛ وكل منهما يدرك أنه يحتاج حقاً إلى التسوية المتبادلة.

في عام 2014، تراجعت أهمية "محور آسيا" الأميركي المفترض لصالح الأزمتين في أوكرانيا والشرق الأوسط. ولكن إلى أي مدى تسببت حالة عدم اليقين بشأن التزام الولايات المتحدة في آسيا في تأجيج التوترات بين الصين وحلفاء أميركا في آسيا؟

لا أتفق مع مقدمة هذا السؤال. فأنا أعتقد أن أميركا أوضحت تماماً أن تجنب المواقف التي قد تدفع الولايات المتحدة والصين إلى التصادم تصب في مصلحة الطرفين. وتشير الدلائل الأخيرة التي تؤكد على نشوء حوار أولي بين الصين والهند، وبين الصين واليابان، إلى أن الصين أيضاً تدرك أن تصعيد المظالم القديمة لا يصب في مصلحتها. والواقع أن المشكلة الأكثر خطورة مع "محور آسيا" كانت في صياغته الفعلية، والتي أشارت ضمناً إلى موقف عسكري مصمم لـ"احتواء" أو "عزل" الصين. وقد أدرك الصينيون بشكل أكثر وضوحاً أننا لم نكن نحاول عمداً عزلهم، ولكننا لدينا مصلحة في تجنب الصدامات في الشرق الأقصى والتي قد تؤدي إلى تداعيات أوسع انتشارا.