9

الشريك الأميركي الذي لا غنى عنه

مدريد ــ تستعد الولايات المتحدة الآن لاستقبال الحدث السياسي الأكثر تغييباً للعقول (والأكثر إنهاكا) على الإطلاق: السباق المفتوح على مقعد الرئاسة. ولأن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن يبدو من غير المرجح أنه يعتزم خوض هذا السباق، فسوف يكون السباق خالياً من متسابق يشغل المنصب بالفعل. ونتيجة لهذا فإن الانتخابات قد تكون أقرب إلى استفتاء على السنوات الثماني الأخيرة من كونها مسابقة بين أفكار مختلفة، وسوف تبرز السياسية الخارجية كموضوع رئيسي.

وقد سعى المرشحون المحتملون بالفعل إلى ترتيب مواقفهم بشأن قضايا السياسة الخارجية الرئيسية، حيث ألقى المرشح الجمهوري جيب بوش على سبيل المثال خطاباً كرسه بالكامل لهذا الموضوع. ومن جانب الديمقراطيين، فإن ترشح وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون المحتمل (برغم الكشف مؤخراً عن استخدامها لحسابها البريدي الإلكتروني الخاص لإدارة أعمال خاصة بالحكومة) يعزز من مركزية السياسة الخارجية في هذه الانتخابات.

إدراكاً منه لهذا الاتجاه، قرر مجلس الأجندة العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي تكوين مجموعة من الخبراء والممارسين للمساعدة في ضخ جوهر ملموس إلى شرايين المناقشات الدائرة حول السياسة الخارجية التي تسبق الانتخابات الأميركية، بما في ذلك إعداد ورقة مناقشة عامة. ومن منظوري بوصف العضو الأوروبي الوحيد في هذه المجموعة، فإن الرسالة الشاملة لابد أن تكون أن الولايات المتحدة يتعين عليها أن تصور نفسها ليس بوصفها "قوة لا غنى عنها"، كما تفعل الآن، بل باعتبارها "الشريك الذي لا غنى عنه".

وهي ليست مسألة دلالات فحسب؛ إذ أن مثل هذا التغير سوف يفرض على الولايات المتحدة أن تعيد تصور دورها في العالم. ولكن العائد المتحصل عن هذا التغير بالنسبة لكل من الولايات المتحدة والعالم الليبرالي سوف يكون كبيرا. وسوف يكون المفتاح إلى تحقيق النجاح هو قدرة أميركا على الحفاظ على أفضل المفاهيم الأميركية، والمتمثل في استثنائيتها ــ وهجر أسوأ هذه المفاهيم.