9

تحالفات من أجل السلام

واشنطن، العاصمة ــ كانت نشأتي في ظل الحرب العالمية الثانية، كما شهدت بزوغ فجر الحرب الباردة.

ولقد أعطاني عمل والدي كموظف في السلك الدبلوماسي الفرصة لمعاينة التاريخ وهو يُصنَع عن كَثَب وعلى النحو الذي خَلَّف في نفسي أثراً باقيا: فلن أنسى أبداً كيف سرت معه على شواطئ نورماندي وكيف رأيت قوارب هيجنز الضخمة المحترقة التي استخدمت لإنزال القوات على البر وهي لا تزال قابعة هناك على تلك الشواطئ، بعد بضع سنوات من رحيل الكثير من الشباب إلى قبورهم حتى ينعم العالم بالحرية. وعلى نحو مماثل، لن أنسى أبداً الشعور الغريب الذي انتابني عندما قدت دراجتي عبر بوابة براندنبورج من برلين الغربية إلى الشرق، ورأيت التناقض الواضح بين الناس الذي كانوا أحراراً وأولئك الذين كانوا محتجزين خلف الستار الحديدي.

وما يخلف في نفسي انطباعاً قوياً الآن، وبعد مرور كل هذه السنوات، هو أن ذلك الجيل من القادة لم يفز بالحرب فحسب، بل وفاز أيضاً بالسلام. وكان ذلك الإنجاز جماعيا. فقد عملت الولايات المتحدة وشركاؤها على تأسيس تحالفات جلبت الازدهار والاستقرار إلى أوروبا الغربية واليابان وكوريا الجنوبية. وتحول أعداء الماضي إلى حلفاء الحاضر، ومعا، كان أعضاء هذه التحالفات رواداً لنظام اقتصادي عالمي جديد جعل العالم أكثر ازدهارا. وحتى عندما كانت رُحى الحرب الباردة تدور على أشدها، وجد أولئك القادة سبلاً للتعاون بشأن الحد من التسلح ومنع الحرب النووية المهلكة.

باختصار، نجحنا من خلال بناء مؤسسات وشراكات استراتيجية دولية فعّالة ولا غنى عنها في تجنب حرب عالمية كارثية أخرى؛ بل وكان بوسعنا في نهاية المطاف إنهاء الحرب الباردة ورفع مستويات المعيشة العالمية لصالح مئات الملايين من البشر.