24

مِزاج الولايات المتحدة

نيويورك ــ لا تزال ستة أشهر تفصل بيننا وموعد انعقاد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، ومن المستحيل أن نُجزِم بأي قدر من اليقين من سيكون المرشح لتمثيل أي من الحزبين الرئيسيين، ناهيك عن معرفة من سيصبح الشاغل الخامس والأربعين للبيت الأبيض. ولكن ليس من السابق لأوانه تقييم الحالة المزاجية لنحو 320 مليون شخص هم سكان البلاد، وماذا قد تعني بالنسبة للرجل أو السيدة التي سيكون له أو لها الغَلَبة في ما يبدو في نظر أغلب الناس وكأنه مسلسل درامي سياسي لا نهاية له.

المزاج الغالب على الولايات المتحدة اليوم هو القلق الشديد، إن لم يكن الغضب الصريح. فقد نشرت صحيفة واشنطن بوست مؤخراً سلسلة رباعية الأجزاء من مقالات تكشف عن الغضب الشعبي الموجه إلى وال ستريت، والمسلمين، والاتفاقات التجارية، وواشنطن، ورصاص الشرطة، والرئيس باراك أوباما، والجمهوريين، والمهاجرين، وغير ذلك من الأهداف.

أسوأ ما قد ينطبق على أي شخص من أوصاف في أيامنا هذه هو "السياسي المحترف". والمستفيدون من هذه الحالة الذهنية هم المرشحون الذين يعتنقون سياسات تتعارض مع التجارة الحرة وإصلاح قوانين الهجرة والذين يدعون إلى إصلاح جذري شامل للسياسات الضريبية وسياسات الإنفاق الحالية. وقد تتباين تفاصيل ما يدعون إليه إلى حد كبير، ولكن برامجهم تتقاسم وعد الخروج الجذري من الوضع الراهن.

الواقع أن الأسس التي تستند إليها هذه الحالة المزاجية غير بديهية بأي حال، لأن الولايات المتحدة الآن أفضل حالاً من الناحية الاقتصادية مقارنة بما كانت عليه قبل نحو ست سنوات، في أعقاب الأزمة الاقتصادية في الفترة 2007-2008 مباشرة. فمنذ ذلك الحين، تم إنشاء أكثر من تسع ملايين وظيفة، وظلت أسعار الفائدة منخفضة (إلى الحد الذي يجعل القروض لشراء المساكن والسيارات أكثر إتاحة)، وكان هبوط سعر البنزين يعادل خفضاً بقيمة 700 دولار للأسرة الأميركية المتوسطة. وعلاوة على ذلك، ارتفع مؤشر البورصة بنحو 200% منذ بلغ أدنى مستوى له قبل سبع سنوات، والآن أصبح الملايين الذين كانوا محرومين من التأمين الصحي من قبل يتمتعون بتغطيته الآن.