40

حقائق مزعجة حول العجز التجاري في الولايات المتحدة

كمبريدج ــ بلغ عجز الولايات المتحدة التجاري نحو 450 مليار دولار، أو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يعني أن الأميركيين يستوردون من السلع والخدمات ما تزيد قيمته عن صادراتهم إلى بقية العالم بنحو 450 مليار دولار. ويساعد هذا في تفسير العجز الهائل في الولايات المتحدة عاما تلو الآخر، وما قد يحدث لمستويات معيشة الأميركيين إذا ما تراجع؟

من السهل أن نلقي اللوم عن العجز التجاري الضخم على حكومات أجنبية تعرقل بيع المنتجات الأميركية في أسواقها، مما يضر بأعمال الأميركيين ويخفض مستويات معيشة العمال الأميركيين. ومن السهل أيضا أن نلقي اللوم على الحكومات الأجنبية التي تقدم الدعم لصادراتها المتجهة إلى الولايات المتحدة، وهو ما يلحق الأذى بالشركات والموظفين الذي يفقدون القدرة على بيع منتجاتهم للموردين الأجانب (وإن كانت الأسر الأميركية ككل تستفيد عندما تدعم الحكومات الأجنبية ما يشتريه المستهلكون الأميركيون).

ولكن إقامة الحواجز أمام الواردات الأجنبية ودعم الصادرات ليس السبب وراء العجز التجاري الأميركي. السبب الحقيقي هو أن الأميركيين ينفقون أكثر مما ينتجون. والعجز التجاري الإجمالي ناتج عن قرارات الادخار والاستثمار التي تتخذها الأسر والشركات الأميركية. ولا تؤثر سياسات الحكومات الأجنبية إلا على الكيفية التي يُقَسَّم بها العجز بين شركاء أميركا التجاريين.

والسبب وراء تسبب قرارات الادخار والاستثمار التي يتخذها الأميركيون في دفع العجز التجاري الإجمالي إلى الارتفاع واضح وصريح: فإذا كانت دولة ما تدخر قدرا من ناتجها الإجمالي أكبر من ذلك الذي تستثمره في معدات المشاريع والشركات وهياكلها، فهذا يعني أنها لديها ناتج إضافي يمكن بيعه لبقية العالم. نستطيع أن نقول بعبارة أخرى إن الادخار مطروحا منه الاستثمار يساوي الصادرات مطروحا منها الواردات ــ وهي هوية محاسبية أساسية تنطبق على كل بلد في كل عام.