7

محور امريكا المحفوف بالمخاطر

مدريد- منطقة الباسفيك أم الشرق الاوسط ؟ بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية هذا هو السؤال الاستراتيجي الرئيس . لقد جاء العنف في غزه بينما كان الرئيس باراك اوباما يجتمع بالقادة الاسيويين في فنوم بنه مما عكس معضلة امريكا فبدلا من التركيز على محور امريكا في السياسة الخارجية في اسيا اضطر اوباما لتخصيص ساعات في محادثات مع قادة مصر واسرائيل وارسال وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون من اسيا من اجل التوسط في التوصل الى وقف لاطلاق النار في غزه.

ان واحدة من نقاط التركيز الجيوسياسية التي تتطلب اهتمام امريكا تمثل المستقبل والاخرى تمثل الماضي وبينما لعبت اسيا دورا مهما في حملة الانتخابات الرئاسية الامريكية والتي تخللتها اشارات ساخنة تتعلق بصعود الصين ، فإن منطقة الشرق الاوسط قد جعلت امريكا غائصة في اوحالها لعقود من الزمن فبالاضافة الى الصراع الاسرائيلي الفلسطيني الابدي فإن عدم استقرار العراق والربيع العربي والحرب الاهلية في سوريا والمواجهة النووية مع ايران هي امور تتطلب اهتمام امريكا.

لو اشتدت الازمة مع ايران فإن محور اسيا لن يشكل اولوية لسياسة امريكا الخارجية ولكن لو تم تسوية النزاع مع ايران دبلوماسيا فمن الممكن ان يحتل الشرق الاوسط مكانة اقل اهمية  وهو الامر الذي يريده اوباما . وعليه فإن السؤال المطروح هو ما اذا كانت الولايات المتحدة الامريكية ستجد نفسها وقد انجرت الى حرب اخرى في المنطقة والتي اصبحت تعتمد عليها بشكل اقل بالنسبة للطاقة.

ان الثورة الحاصلة في الهيدروكربونات غير التقليدية وخاصة النفط والغاز المستخلص من الصخر الزيتي سوف يجعل الولايات المتحدة الامريكية اكبر منتج للنفط بحلول سنة 2020 حسب التوقعات الاخيرة لوكالة الطاقة الدولية واكبر منتج للطاقة بشكل عام بحلول سنة 2030 وهذا سوف تكون له تداعيات عالمية. بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية فإن الاكتفاء الذاتي هو المبرر المثالي لانسحاب مرحلي من الشرق الاوسط فعندما تتحرر امريكا من الاعتماد على الطاقة سوف يصبح بامكانها التركيز على منطقة الباسفيك .