6

وداعاً للشرق الأوسط؟

باريس ــ لبعض الوقت الآن، ظلت رؤية استراتيجية معينة تكتسب المزيد من الزخم: ومفادها أن الولايات المتحدة أصبحت قريبة من تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة، وهو ما يمهد الطريق أمام انسحابها سياسياً من الشرق الأوسط وتبرير "محورها" الاستراتيجي الجديد باتجاه آسيا. وقد تبدو هذه الرؤية صحيحة بداهة، ولكن أهي كذلك حقا؟

الواقع أن أميركا المتعطشة للطاقة اعتمدت لفترة طويلة على السوق العالمية في تلبية الطلب المحلي. ففي عام 2005، استوردت الولايات المتحدة 60% من استهلاكها من الطاقة. ولكن منذ ذلك الوقت، تناقصت حصة الواردات، وينبغي لها أن تستمر في التناقص. فمن المتوقع أن تصبح الولايات المتحدة مكتفية ذاتياً في مجال الطاقة بحلول عام 2020، ثم تصبح مصدرة للنفط بحلول عام 2030.

وهذا السيناريو يمنح الولايات المتحدة ثلاث مزايا هائلة. فهو من شأنه أن يعزز القدرة التنافسية الاقتصادية للولايات المتحدة، وخاصة نسبة لأوروبا، نظراً لانخفاض تكاليف استخراج الغاز الصخري. ومن شأنه أن يقلل أيضاً من تعرض أميركاً للاضطرابات المتصاعدة في العالم العربي. وأخيرا، يزيد هذا السيناريو من الضعف النسبي لمنافسة أميركا الرئيسية، الصين التي أصبحت معتمدة بشكل متزايد على إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.

من الواضح أن هذه الحقائق لابد أن تؤخذ على محمل الجد، ولكن لا ينبغي للعواقب التي قد تخلفها هذه الحقائق على السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط أن تستخلص على عجل. فبرغم أن الاعتماد على الغير في مجال الطاقة يشكل عنصراً رئيسياً في السياسة الخارجية التي تنتهجها الولايات المتحدة في المنطقة، فإن هذا ليس العامل الوحيد. ذلك أن أمن إسرائيل والرغبة في احتواء إيران لا يقلان عن مسألة الطاقة الأهمية.