0

أميركا وأزمة الديون الأولى

كمبريدج ـ لقد وقع الغرب في فخ أزمات الديون. فالولايات المتحدة، كما يعلم الجميع، اقتربت إلى حد خطير من العجز عن سداد ديونها في الثاني من أغسطس/آب، ثم خفضت ستاندرد آند بورز تقييم ديون الولايات المتحدة من (أأأ) في الخامس أغسطس/آب. وفي أوروبا يوصي رئيس البنك المركيز الأوروبي المنتهية ولايته بالمزيد من السلطة المالية المركزية في أوروبا حتى يتسنى لها أن تتعامل مع حالات العجز عن سداد الديون المحتملة من قِبَل اليونان والبرتغال وأسبانيا.

وبوسع كل من أوروبا وأميركا أن تتعلم درساً مخبأً في التاريخ الأميركي، ففي ضباب التبجيل الوطني لمؤسسي أميركا ضاعت حقيقة مفادها أنهم أسسوا دولة جديدة في خضم ـ وإلى حد كبير بسبب ـ أزمة ديون طاحنة ومحبطة. وإنني لأتمنى أن يتمكن الأميركيون من تحويل أزمة اليوم إلى لحظة مماثلة من الإبداع السياسي.

بعد الاستقلال عن بريطانيا في عام 1783، رفضت الولايات الأميركية سداد ديونها التي ترتبت على حربها الثورية. كانت بعض الولايات عاجزة عن السداد؛ ولكن ولايات أخرى كانت غير راغبة في السداد. ولقد عملت الدولة بالكامل كاتحاد فيدرالي فضفاض، مثل الاتحاد الأوروبي اليوم، يفتقر إلى سلطة فرض الضرائب وغيره ذلك من السلطات. ولم يكن بوسعها أن تحل مشاكلها المالية، وفي النهاية أدت تلك المشاكل ـ التخلف المتكرر عن سداد الديون غالبا ـ إلى إبرام اتفاقية فيلادلفيا في عام 1787 التي أفضت إلى إنشاء الولايات المتحدة الجديدة.

وآنذاك، أثناء الفترة 1790-1791، تمكن ألكسندر هاملتون، أول وزير خزانة لأميركا، من حل الأزمة في واحدة من أعظم نجاحات بناء الأمم في التاريخ. فقد نجح هاملتون في تحويل الحطام المالي في أميركا في ثمانينيات القرن الثامن عشر إلى ازدهار وتماسك سياسي في تسعينيات القرن الثامن عشر.