25

المحافظة المالية الاستثنائية في أميركا

واشنطن، العاصمة ــ في معظم البلدان، أن تكون "محافظا ماليا" فإن هذا يعني أن تقلق كثيراً بشأن عجز الميزانية ومستويات الدين ــ والدفع بهذه القضايا إلى مقدمة أجندة السياسات. واليوم في العديد من دول منطقة اليورو، يشكل "المحافظون ماليا" مجموعة قوية، تصر على ضرورة تعزيز الإيرادات الحكومية، مع وضع الإنفاق تحت السيطرة في نفس الوقت. وفي بريطانيا العظمى أيضا، أثبت محافظون قياديون مؤخراً استعدادهم لزيادة الضرائب ومحاولة الحد من الإنفاق في المستقبل.

أما الولايات المتحدة فهي مختلفة تماماً في هذا الصدد. فهناك، قرر كبار الساسة الذين اختاروا أن يطلقوا على أنفسهم وصف "المحافظين الماليين"- مثل بول ريان، مرشح الحزب الجمهوري المفترض لمنصب نائب الرئيس لخوض انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني القادم بجانب المرشح الرئاسي مِت رومني ــ زيادة الاهتمام بخفض الضرائب، بغض النظر عن أثر ذلك على العجز الفيدرالي ومجموع الديون المستحقة. ولكن لماذا يولي المحافظون الماليون في الولايات المتحدة هذا القدر الضئيل من الاهتمام للدين الحكومي، بالمقارنة بأقرانهم في بلدان أخرى؟

لم تكن الأمور على هذا النحو دوما. على سبيل المثال، في عام 1960، اقترح مستشارو الرئيس دوايت د. آيزنهاور خفض الضرائب لتمهيد الطريق أمام نائبه، ريتشارد نيكسون، لكي ينتخب لمنصب الرئيس. ولكن آيزنهاور رفض، ليس لأنه لا يحب أو لا يثق في نيكسون، ولكن لأنه رأي في المقام الأول أنه من الأهمية بمكان أن يسلم خليفته موازنة أقرب إلى التوازن.

لقد تغير إطار سياسة الاقتصاد الكلي في الولايات المتحدة بشكل جذري مع انهيار النظام النقدي العالمي في عام 1971. فلم يعد بوسع الولايات المتحدة الإبقاء على سعر صرف ثابت لفترة أطول بين الدولار والذهب ــ حجر الأساس لنظام بريتون وودز النقدي بعد الحرب. وانهار ذلك التدبير لأن الولايات المتحدة لم تكن راغبة في إحكام سياستها النقدية وتطبيق سياسة مالية أكثر تقييدا: فقد كان من المفهوم أن الإبقاء على الناخبين الأمريكيين سعداء أكثر أهمية بالنسبة للرئيس الأمريكي نيكسون من الإبقاء على نظام عالمي يعتمد على أسعار صرف ثابتة.