18

ما الذي يجعل أمريكا عظيمة

كمبريدج ــ تتسم مراسم التنصيب الرئاسية واحتفالات التخرج عادة بالعاطفية الشديدة. فهي طقوس العبور التي تؤشر لنهاية وبداية جديدة في حياة بلد أو فرد.

وبوصفي أستاذا في كلية كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد، أحضر احتفال التخرج الذي تقيمه الجامعة كل عام. وعلى الرغم من هذا الانتظام، ما زلت أنفعل وجدانيا عندما أرى طلابي يكملون مرحلة من حياتهم ويفكرون في مستقبلهم.

من أبرز طقوس حفلنا مقطع الفيديو حيث يقرأ العديد من الأساتذة والشخصيات العامة خطاب تنصيب جون ف. كينيدي سطرا بسطر. كُتِب نَص هذا الخطاب قبل 56 عاما، في عالم مختلف حيث هيمنت الحرب الباردة، وتهديد الدمار النووي، والتحديات التي واجهت العديد من الدول الفقيرة المستقلة حديثا، على اهتمامات واضعي السياسات. ومع هذا، لم يفشل هذا الخطاب الذي يستغرق أقل من 14 دقيقة قَط في إلهام وتحريك مشاعر كل الحضور، بما في ذلك النصف من وأفراد أسرهم الذين ينتمون إلى بلدان أخرى، قريبة ونائية.

ومن المفيد لكي نفهم السبب وراء هذا أن نتذكر بعض مقاطع الخطاب الأكثر شهرة. ولنبدأ بتعهد كينيدي بالدفاع عن الحرية لصالح أصدقائها وضد أعدائها: "فلتعلم كل أمة، سواء كانت تتمنى لنا خيرا أو سوءا، أننا سندفع أي ثمن، ونتحمل أي عبء، ونواجه أية مصاعب، وندعم أي صديق، ونعارض أي عدو لضمان بقاء ونجاح الحرية".