5

مخطط جديد للعلاقات الأميركية الصينية

نيويورك ــ في العقود المقبلة لن يكون لأي شيء أهمية أكبر بالنسبة للسلام والازدهار والحكم في العام من الكيفية التي تتناول بها الولايات المتحدة والصين التحول الجاري في القوة النسبية لكل منهما. وفي الأمد البعيد، سوف تبدو تحديات اليوم الملحة الأخرى ــ بما في ذلك علاقة روسيا بالغرب والأحداث في الشرق الأوسط المضطرب ــ ثانوية بالمقارنة.

وما يجعل العلاقات الصينية الأميركية بهذا القدر من الخطورة هو أن القوى المهيمنة في كل من البلدين تبدو عازمة على سلوك مسار تصادمي. فعلى الجانب الصيني، وتحت القيادة الحازمة للرئيس شي جين بينج، لم تعد الحكومة تلتفت إلى وصية دنج شياو بينج للبلاد "بإخفاء قوتها، والتأني، وعدم تولي زمام القيادة أبدا" في الشؤون الدولية. فقد لاحقت بوضوح مطالبات إقليمية توسعية، وأبرزها في بحر الصين الجنوبي، وأظهرت تصميماً واضحاً على مقاومة الاستمرار اللانهائي للهيمنة الأميركية في المنطقة. وتتلخص العقلية الصينية السائدة في أن الولايات المتحدة عازمة على عزل واحتواء وتقويض الصين.

ومن المؤسف أن الأدلة وفيرة على الجانب الأميركي لتغذية هذا الشعور. وأياً كان ما قد يقوله الكثير من الساسة الأميركيين في مجالسهم الخاصة، فإن خطابهم العام يكاد يعكس دوماً العزم على الإبقاء على أميركا القوة المهيمنة على مستوى العالم ــ وخاصة في آسيا ــ إلى الأبد.

وبوسعنا أن نجد الصياغة الأكثر نزوعاً إلى المواجهة لهذا الموقف مؤخراً في تقرير مرفوع إلى مجلس العلاقات الخارجية، من قِبَل روبرت بلاكويل وأشلي تيليس، يزعم أن الهدف الرئيسي للاستراتيجية الأميركية الكبرى لابد أن يكون "الحفاظ على هيمنة الولايات المتحدة على النظام العالمي"، ويحث على اتخاذ سلسلة من التدابير الاقتصادية والسياسية والعسكرية العدوانية من أجل "موازنة" الصين. كما يقول التقرير إن هذه ليست استراتيجية "احتواء"، ولكنها لا تقل عن ذلك.