أميركا والمنافع العامة العالمية

لقد أصبحت أميركا الآن كمن أصيب بالشلل نتيجة للورطة التي أوقعت فيها نفسها في العراق، إلا أن المرشحين الرئاسيين قد شرعوا أيضاً في التساؤل عن المبادئ التي يتعين على الولايات المتحدة أن تسترشد بها في إدارة سياستها الخارجية بعد العراق. أعتقد أن التركيز على "المنافع العامة العالمية" ـ وهي الأشياء التي يستطيع الجميع أن يستهلكونها دون أن يؤدي هذا إلى تضاؤل المتاح منها بالنسبة للآخرين ـ من شأنه أن يساعد أميركا في التوفيق بين قوتها المتفوقة الراجحة ومصالح الآخرين.

مما لا شك فيه أن المنافع العامة المحضة نادرة الوجود. وأغلب هذه المنافع لا يقترب إلا جزئياً من الحالة المثالية المتمثلة في الهواء النظيف، حيث لا نستطيع أن نستثني أحداً، وحيث تعم المنفعة على الجميع في نفس الوقت. وربما تشكل مسألة مكافحة تغير المناخ العالمي الحالة الأكثر بروزاً وتأثيراً في الوقت الحالي.

ولكن ما لم تبادر الجهة الأكثر استفادة من سلعة عامة ما (مثل الولايات المتحدة) إلى الاضطلاع بدور ريادي في تخصيص موارد متكافئة نحو توفير هذه المنفعة، فلن يكون بوسع الجهات الأقل استفادة أن تقدم مثل هذه المنفعة، وذلك بسبب صعوبة تنظيم العمل الجماعي حين يشترك في الأمر أعداد ضخمة من الجهات. ورغم أن تحمل هذه المسئولية كثيراً ما يسمح للآخرين "بالركوب بالمجان"، إلا أن البديل يعني عدم ركوب أحد على الإطلاق.

We hope you're enjoying Project Syndicate.

To continue reading, subscribe now.

Subscribe

Get unlimited access to PS premium content, including in-depth commentaries, book reviews, exclusive interviews, On Point, the Big Picture, the PS Archive, and our annual year-ahead magazine.

http://prosyn.org/8pQYguW/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.